وحده ، وأنكره بطرس وصار يحلف ويلعن ، مع أن المسيح حذرهم من ذلك إذ
أخبرهم به وبأنهم كلهم يشكون أو يعثرون به ، انظر الجزء الأول صحيفة 62
و 63 .
إذا انبجست دموع من عيون * تبين من بكى ممن تباكى
والناس ألف منهم كواحد * وواحد كالألف إن خطب عرى
واعترض المتكلف على حكاية القرآن الكريم 121 لتهديد فرعون
للسحرة الذين آمنوا .
وهذا الاعتراض من الظرائف ، فإن المتكلف يعترف بأن فرعون ملك
مستبد يفعل بقومه ما يشاء وهو صاحب السطوة والشوكة ، إذا فما يمنعه من تهديد
الذين فتوا بإيمانهم في عضده وأبطلوا تدبيره وضعفوا سلطانه ، أيقول المتكلف إن
فرعون أقوى إيمانا وأرأف قلبا أو أقل قدرة من ( قيافا ) رئيس الكهنة النبي يقول
إنجيلهم ( يو 11 ، 49 - 52 ) ، فلا يفعل فرعون بالسحرة مع نكايتهم في
سياسته ومملكته ، كما فعله قيافا والكهنة بالمسيح على ما تزعمه الأناجيل ، أم
يقول المتكلف : إن فرعون أبر من ذلك حتى أنه لا يصح على بره أن يتوعد
السحرة المؤمنين ولا يروعهم بالتهديد .
واعترض المتكلف على حكاية الله لقول فرعون بعد دعوة موسى وظهور
معجزاته وإيمان السحرة في تهديده لبني إسرائيل الذين قاسى من أجلهم هذا
الاغتشاش في مملكته ، ولامه الملأ من قومه على الإبقاء عليهم وخوفوه عاقبة
أمرهم ، فقال في سورة الأعراف 124 : ( سنقتل أبناءهم ونستحيي نسائهم
وإنا فوقهم قاهرون ) .
فقال المتكلف : إن قتل الذكور واستحياء النساء كان قبل ولادة موسى .
قلت : لم يقل القرآن إن فرعون في هذه الواقعة قتل أبنائهم واستحيى
نسائهم ، وإنما ذكر أن فرعون توعدهم بأنه سيفعل ذلك في المستقبل اغترارا بقوته
وسطوته ، ولكن موسى هون على قومه وعيد فرعون ووعدهم بالنجاة والعافية
والرفاهية والفوز بعاقبة الصبر .
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 205
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٠٥