تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت إنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ) ، 91 ( الآن وقد عصيت من قبل وكنت من المفسدين ) ، 92 ( فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية ) . وقال المتكلف ( يه 2 ج ص 63 ) ما حاصله أن التوراة تعلمه أن فرعون لم يؤمن برب موسى حتى في الساعة الأخيرة ، ولا يتصور إيمان فرعون الذي صرف حياته في الاستبداد والظلم ، وأن الله لا يقبل مثل هذه التوبة الوقتية الناشئة من الخوف . ولم يرد خبر في التوراة عن غرق فرعون ، وأيدت التواريخ أن فرعون موسى لم يغرق لأنه لم يخرج مع جيشه . قلنا : إن توراة المتكلف لما جاءت إلى سعي فرعون وراء بني إسرائيل غمغمت أمر غرقه وأدمجت الحال ادماجا يخل بالمقام ، فلم تحسن المواعظة ولا بيان القصة ، كما أهملت ذكر مكالماته مع موسى ، كما قدمناه ، وغاية ما صرحت به من فعل فرعون أنه سعى وراء بني إسرائيل واقترب منهم بحيث يرونه وهم عند فم الحيروث في المنزل الثالث من منازلهم ، ومنه ارتحلوا وعبروا البحر . وغاية الأمر أنها لم تتعرض لذكر توبة فرعون عندما أدركه الغرق ، كما لم تذكر عدمها ، انظر رابع عشر الخروج فإنك ترى أن دعوى المتكلف في كلامه للعلم إنما هي شهادة على العناد أو الجهل . وهب أن توراته صرحت بعدم إيمان فرعون ساعة الغرق فقد عرفناك وستزاد معرفة إن شاء الله أن التوراة الرائجة لم تبق لها الأيام بتلاعبها مجدا تعارض به واحدا من التواريخ . ( وأما قول المتكلف لا يتصور إيمان فرعون ، إلى آخره ) ، فإنا نعذر فيه المتكلف في تصوره أن جد في إنكاره ، ولكنا نسأل عن ذلك من لم تمنعه الموانع عن تصور الممكن والممتنع ، وما المانع العقلي أو العادي من إيمان فرعون وقد