ليخلص بني إسرائيل من العبودية ، وأن موسى رجع إلى مصر حسب أمر الله
ووعده له .
ثم قالت : وحدث في الطريق في المنزل أن الله التقاه - أي التقى موسى -
وطلب أن يقتله ، فأخذت صفورة صوانة ، وقطعت غرلة ابنها ومست رجليه
وقالت : لأنك عريس دم أنت لي فانفك عنه حينئذ ( خر 4 ، 24 - 26 ) .
وقد اقتص الله في سورة الأعراف من الآية ( 110 - 127 ) قصة موسى
مع فرعون ومع السحرة وحسن عاقبتهم ووعيد فرعون لهم ، ووعيده أيضا لبني
إسرائيل ، وتسلية موسى لهم وأمرهم بالصبر وبشارتهم بالفرج ، وذكر في سورة
طه 70 - أن موسى لما جاء السحرة بسحرهم أوجس في نفسه خيفة ، فاعترض
المتكلف ( يه 2 ج ص 52 و 53 ) على مضامين القرآن الكريم في ذلك
باعتراضات منشأها أن توراته الرائجة لم تذكر ما ذكره القرآن الكريم في قصتها
البتراء .
وقد عرفناك حال توراته في قصصها ، وسنزيدك إن شاء الله معرفة في أنها
تهمل المهم في الذكر وتطيل في الفضول الفارغة ، ونسبة المثالب الشنيعة إلى
الأولياء وعائلاتهم ، وفي الخرافات الكفرية . .
فاعترض على قوله تعالى حكاية عن قول السحرة لفرعون 110 : ( إن
لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ) .
فقال المتكلف : إن هذا لا يتصور حصوله لأن فرعون كان ملكا مستبدا
يفعل بقومه ما يشاء ، والذوق والأدب يقضيان بعدم إبرام شرط مع الملك .
قلت : لم يقل القرآن إن السحرة اشترطوا على الملك وقالوا : إن لم تعطنا
أجرا فإنا لا نفعل ولا كرامة لك ، بل طلبوا منه الجائزة وأرادوا بذلك أن يثبتوا
قلوب فرعون ورعيته على الاطمئنان بغلبتهم لموسى ، ولعل هذا من بعض
مقدماتهم في سحرهم وشعبذتهم .
والتوراة الرائجة أدمجت هذه القصة ادماجا سمجا لا يليق بالكتاب
المتصدي لبسيط التاريخ حيث اقتصرت على قولها : فدعى أيضا فرعون
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 202
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٠٢