بالغرق إلا من نجي بالسفينة ، ولكن المتكلف كأنه توهم هذا وحاول أن يموه به
اعتراضه حيث قال جازما .
إن الله لم يرسل على المصريين طوفانا فأغرقهم .
حتى كأنه لم يدر بما هو معلوم أن النيل إذا زاد ارتفاع مائه عن المعتاد بكثير
تسبب عنه الغرق .
وأن المقاييس التي في بلاد السودان تأتي منها الأنباء البرقية عند طغيان
النيل لكي تؤخذ الاحتياطات اللازمة في وقاية البلاد من غوائله ، وأنه لم يسمع
من مشاهير المهندسين أن المخزن الذي أوجده الفراعنة في وادي الريان من إقليم
الفيوم إنما كان ليأخذ من ماء النيل عند الطغيان ، ليخفف عاديته عن البلاد .
وقال الله تعالى في سورة القصص 5 : ( ونري فرعون وهامان وجنودهما
منهم ) أي من بني إسرائيل ( ما كانوا يحذرون ) 7 ( إن فرعون وهامان وجنودهما
كانوا خاطئين ) .
فاعترض المتكلف على ذلك ( يه 2 ج ص 102 ) وقال والحقيقة هي أن
هامان كان وزيرا للملك احشويروش .
قلت : وينبغي له في تكملة شططه في اعتراضه أن يقول : وإن وزير
احشويروش هذا وإن كان في الزمان الذي بعد سبي بابل ، ولكنه قد أخذ
امتيازا من الله بهذا الاسم فلا يمكن أن يسمى غيره ( هامان ) من أول الدنيا إلى
آخرها .
وبمثل هذا الشطط اعترض على القرآن الكريم في تسميته ( مريم ) أم
المسيح بابنة عمران وأخت هارون ، فزعم بتوقد فهمه أو بحرية ضميره أن
القرآن الكريم أراد بذلك هارون أخا موسى وعمران أباهما ، وكان ذلك لأجل
أخذهما الامتياز الذي ذكرناه ، فوا أسفاه على التقوى والأدب . . نعم من لا
يتحاشى من الاحتجاج بالإنجيل على أن أبا مريم اسمه ( هالى ) فإنه لا يرى
عليه حرجا فيما يقوله ( انظر يه 2 ج ص 35 ) .
وقال الله تعالى في سورة يونس 90 ( وجاوزنا ببني إسرائيل البحر
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 207
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٠٧