على حفظه بدون مراجعة للكتب فوقع في الغلط ، وقال بعضهم ، لعل زكريا
يكون مسمى بأرميا أيضا .
والمتكلف ( يه 3 ج ص 271 ) من شدة عناده للحق ، أو من كثرة علمه
نسب إظهار الحق إلى الهذيان حيث نقل الحيص والبيص من علماء النصارى في
هذا المقام .
وليت شعري لماذا حمل على إظهار الحق قصاص علماء النصارى ومفسريهم
إذا أنطقوا في اضطرابهم ببعض الصواب الباهظ لضلال الأهواء ، فهل يقول
المتكلف إن عدل الله وقداسته ومقته للخطيئة والخطأ والخبط والغلط اقتضى أن
يكون إظهار الحق فاديا لمتى والمفسرين .
دع هذا فإن المتكلف ( يه 3 ج ص 272 ) زاد في الخبط والاضطراب في
هذا المقام ، فزعم ( أولا ) أن من اصطلاحات علماء اليهود القديمة أنهم كانوا
يقسمون الكتب المقدسة إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : شريعة موسى ، وكانوا يسمونها الشريعة .
القسم الثاني : المزامير .
القسم الثالث : قسم الأنبياء ويسمى ارميا ، من إطلاق الجزء على
الكل ، وسبب تسمية قسم الأنبياء بأرميا هو أنهم ذكروا نبواته أول الأنبياء على
هذا الترتيب وهو ارميا وحزقيال وأشعيا ، ثم نبوات الاثني عشر نبيا صغيرا .
قلت : يحكى أن بعض الكذابين أوصى ولده وقال له : إذا كذبت
فاستشهد بالأموات ، كيف وأن الموجود من العهد القديم العبراني هو أنهم ذكروا
بعد أسفار التوراة حصتين سموا الأولى ( نبيايم - اشونيم ) - أي الأنبياء الأولين -
وهي ستة كتب أولها كتاب يوشع وآخرها الملوك الثاني ، وسموا الحصة الثانية
( نبيايم احرونيم ) - أي الأنبياء الآخرين - وهي خمسة عشر كتابا أولها كتاب
أشعيا وآخرها كتاب ملاخي .
ثم ذكروا بعد ذلك حصة سموها ( كتوبيم ) وهي ثلاثة عشر كتابا أولها
المزامير ( تهليم ) وآخرها أخبار الأيام الثاني .
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 109
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٠٩