19 ) ، وصريحه أيضا أن المراد من النسل الكثيرون الذين يعسر عدهم والذين
يستعبدون ويذلون في مصر .
العهد الرابع : لما كان إبراهيم ابن تسع وتسعين سنة ( تك 17 ، 7 و 8 )
وهو صريح أيضا في أن المراد من النسل هم الكثيرون في أجيالهم .
العهد الخامس : فإنه بهذا التاريخ وهذا المعنى ( تك 17 ، 9 - 13 ) .
العهد السادس : حينما عزم إبراهيم على ذبح إسحاق قربانا ( تك 22 ،
16 - 19 ) وهو أيضا صريح في أن المراد من النسل هم الكثيرون ، الذين هم
كنجوم السماء وكالرمل .
وليس في هذه المواعيد لفظ ( في نسلك ) الذي يتشبث به كلام غلاطية إلا
في الموعد الأخير ، ولكن ما شئت فابذل جهدك وسعيك في تطبيق كلام غلاطية
المنسوب إلى بولس على أحد المواعيد التي ذكرناها من حيث اللفظ أو المعنى
أو التاريخ .
أما الوعد الأول فليس فيه ذكر للنسل أصلا ، وأما المواعيد الأربعة التي
بعده فليس فيها لفظ ( في نسلك ) ، بل ذكر النسل بعبارة أخرى صريحة في أن
المراد من النسل هم الكثيرون في أجيالهم .
وأما الوعد السادس فإنه وإن كان فيه لفظ ( في نسلك ) لكنه صريح في أن
المراد من النسل هم الكثيرون كنجوم السماء وكالرمل ، ولا يمكن تطبيق تقويمه
على كلام غلاطيه ، فاذن ليس في التوراة كلام ينطبق عليه الكلام الذي سمعته
عن غلاطيه لا من حيث المعنى ولا من حيث التقويم حتى بالتقويم الذي
اضطرب في دعاويه المتكلف ، مضافا إلى أنه جاء أيضا في الرسائل المنسوبة إلى
بولس ما هو صريح في أن المراد من النسل في مواعيد إبراهيم هم الكثيرون ،
وإن زعم أن المراد منهم أولاد الموعد لا أولاد الجسد ، ( فانظر رو 9 ، 7 و 8 ) ،
وأظن أن كاتب رسالة رومية لم يطلع على رسالة غلاطية أو بالعكس .
والحاصل أن كلام غلاطية زيادة على غلطه في المعنى فهو مناقض لتقويم
التوراة كما ذكرناه أولا .
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٠٧