لعدم جعل تأليفي حقيقة بين الشئ ولوازمه بل عرضا بتبع جعله بسيطا وبذلك انقدح
امتناع المنع عن تأثيره أيضا - مع أنه يلزم منه
شرح
أنه يمتنع أن يكون واحد منها تحت جعل جاعل لا تكوينا ولا تشريعا أما الأول
فلامتناع تعلقه بالأول أعني كونه طريقا وكاشفا عن متعلقه لما عرفت من أنه من
لوازمه الذاتية التي تكون نفس الذات علة لها بحيث لا يتوقف وجودها على أكثر
من الذات فاستنادها إلى جعل جاعل خلف . نعم يصح جعله عرضا بمعنى جعل الذات
المستند إليها وهذا مما لا مجال لانكاره وليس هو محلا للكلام . وكذا تعلقه بكل
واحد من الاثنين الآخرين بعين الوجه المذكور لما عرفت من استناد الثاني منهما
إلى الأول والثالث إلى الثاني فاستناد هما إلى الجعل خلف أيضا إلا أن يكون القائل
بالجعل منكرا للزوم الأثر الثاني للأول والثالث للثاني لكن هذا الانكار مما
لا يمكن صدوره ممن له أدنى تأمل في المقام فان العبد إذا علم أن مولاه يصرخ
ويناديه : يا فلان ناولني ماء ، وأن مولاه عالم بأنه يسمع صوته كيف لا يحكم
عقله بحسن عقاب مولاه له على تقدير المخالفة وعدم الاعتناء بأمر مولاه ؟ وانه بعد
حكم عقله بذلك كيف لا يحكم عقله أولا تدعوه فطرته وجبلته إلى الاتيان بالماء
فرارا عن أن يكون مستحقا للعقاب ؟ إن هذا لشئ عجاب وأما الجعل التشريعي
فأولى بالامتناع لعدم تعلقه بالأمور الواقعية المستندة إلى أسباب خاصة مضافا إلى
لغويته وكونه تحصيلا للحاصل فلاحظ ( قوله : لعدم جعل تأليفي حقيقة ) الجعل
التأليفي هو المتعلق بنحو مفاد كان الناقصة والبسيط المتعلق بنحو مفاد كان التامة
فالثاني مثل : جعل زيدا ، والأول مثل : جعله عالما ، وامتناع تعلق الأول
بلوازم الذات ظاهر لما عرفت من لزوم الخلف ( قوله : بل عرضا ) معطوف
على قوله : حقيقة ، يعني يصح نسبة الجعل إلى اللازم بالعرض والمجاز لا بالحقيقة
والا فنسبة الحقيقة قائمة بالذات ( قوله : وبذلك انقدح امتناع ) اعلم أن
محتملات حجية القطع ثلاثة ( الأول ) أن يكون القطع علة تامة للحجية بحيث
لا يتوقف ثبوتها له على أمر زائد على القطع من وجود أو عدم ( الثاني ) أن يكون