على الانقياد بموافقته أولا يوجب شيئا ؟ الحق أنه يوجبه لشهادة الوجدان بصحة
مؤاخذته وذمه على تجريه وهتك حرمته لمولاه وخروجه عن رسوم عبوديته وكونه
بصدد الطغيان وعزمه على العصيان وصحة مثوبته ومدحه على إقامته بما هو قضية
عبوديته من العزم على موافقته والبناء على اطاعته وان قلنا بأنه لا يستحق مؤاخذة أو مثوبة
ما لم يعزم على المخالفة أو الموافقة
شرح
بالنظر إلى القاطع وحاصل الكلام أن مناط العقاب في نظر العقل هو كون العبد في
مقام التمرد والطغيان واظهار الجرأة على مولاه أو خصوص المخالفة العمدية
والعصيان فعلى الأول يحكم باستحقاق المتجرئ للعقاب لكونه كالعاصي في المناط
المذكور وعلى الثاني لا يحم باستحقاقه لعدم المخالفة وان كان بقصد المخالفة وحال
استحقاق الثواب على الانقياد بعينه ذلك الحال وان مناط الثواب كون العبد في
مقام إظهار عبوديته لمولاه وانقياده له أو خصوص الموافقة لامره عن عمد والتأمل
في طريقة العقلاء وملاحظة سيرتهم مع عبيدهم وتوجيه لومهم لهم والوقيعة بهم
وما عليه العبيد من بنائهم على تقصيرهم وخوفهم من ذلك أشد الخوف وانقطاع
ألسنة أعذارهم ولا سيما مع ملاحظة كون المخالفة من حيث هي أجنبية عن مقام
الصلاحية يقتضي الحكم بالأول في المقامين وهو الذي اختاره المصنف وادعى
عليه الوجدان خلافا لشيخه في رسائله في التجري ووفاقا له في الانقياد حيث ظهر
منه في مبحث التجري والانقياد الفرق بينهما فحكم بعدم استحقاق المتجري للعقاب
واستحقاق المنقاد للثواب وصرح في بعض تنبيهات الشبهة الوجوبية بأن الحكم
بالثواب على الانقياد أولى من الحكم بالعقاب على التجري بناء على استحقاق المتجري
للعقاب فراجع وتأمل ( قوله : على الانقياد بموافقته . . . الخ ) الانقياد يقابل التجري
مقابلة الإطاعة للمعصية فهو على هذا إطاعة اعتقادية غير واقعية بل كان من التجري
والانقياد لا يختص بالاعتقاد فقد يكون مع الاحتمال لكن لابد في صدق التجري
من كون موضوعه على خلاف مقتضي الحجة عقلية كانت أم شرعية فالعمل على