كما في الخبر فلاحظ وتدبر . نعم في كونه بهذه المرتبة موردا للوظائف المقررة شرعا
للجاهل إشكال لزوم اجتماع الضدين أو المثلين على ما يأتي تفصيله انشاء الله تعالى -
مع ما هو التحقيق في دفعه في التوفيق بين الحكم الواقعي والظاهري فانتظر ( الأمر الثاني
) قد عرفت أنه لا شبهة في أن القطع يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة
والمثوبة على الموافقة في صورة الإصابة فهل يوجب استحقاقها في صورة عدم الإصابة
على التجري بمخالفته واستحقاق المثوبة
شرح
الفعلية لأنها منتزعة من كون الحكم بنحو يصح العقاب على مخالفته وهذا المعنى
إنما يكون في ظرف قيام الحجة على الحكم الفعلي فلو لم يكن فعليا لم تكن مخالفته
عصيانا ولا منشأ لاستحقاق العقوبة ولو علم به فالقطع إنما يكون موضوعا للأثرين
المذكورين في المتن من الآثار الثلاثة إذا تعلق بالحكم الفعلي وإلا فلا يكون
منشأ لاستحقاق العقاب على تقدير المخالفة ولا مما يجب العمل على وفقه ( قوله :
كما في الخبر ) وهو المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام : إن الله تعالى حدد
حدودا فلا تتعدوها وفرض فرائض فلا تعصوها وسكت عن أشياء لم يسكت عنها
نسيانا فلا تتكلفوها رحمة من الله لكم ( قوله : نعم في كونه بهذه المرتبة )
يعني أن الحكم إذا كان فعليا ففي كونه موردا للاحكام الظاهرية المقررة للشاك
اشكال مشهور من لزوم اجتماع الضدين أو المثلين ولو احتمالا وهو ممتنع وسيجئ
في أول مبحث الظن التعرض للاشكال ولدفعه مفصلا وهذا الاشكال مختص بالحكم
الفعلي دون الانشائي والاقتضائي فإنه لا إشكال في جواز كونه موردا للوظايف
المقررة المذكورة وسيأتي الإشارة إلى ذلك انشاء الله تعالى ( قوله : فهل يوجب
استحقاقها في صورة . . . الخ ) هذا المقام ليس منافيا لما مر من كون القطع
موجبا للحركة على وفقه عقلا أو فطرة مطلقا ولو كان خطأ لكن ذلك المقام كان
بالإضافة إلى نفس القاطع ومن المعلوم ان القاطع لا يرى قطعه إلا مصيبا فلو قلنا
باختصاص العقاب بصورة الإصابة لم يكن ذلك موجبا للتفصيل في حجية القطع