على طبقه جزما وكونه موجبا لتنجز التكليف الفعلي فيما أصاب باستحقاق الذم والعقاب
على مخالفته وعذرا فيما أخطأ قصورا ، وتأثيره في ذلك لازم وصريح الوجدان به
شاهد وحاكم فلا حاجة إلى مزيد بيان وإقامة برهان . ولا يخفى أن ذلك لا يكون
بجعل جاعل
شرح
القطع طريقا إلى الواقع الذي تعلق به كاشفا عنه في نظر القاطع بحيث يرى أنه يرى
الواقع كما لا ينبغي الريب في أن عقله حينئذ يحكم بحسن عقابه على تقدير مخالفة
قطعه لو كان قد قطع بوجوب شئ أو حرمته كما يحكم بقبح عقابه على تقدير
موافقته لو كان قد قطع بحرمة شئ فتركه أو بوجوب شئ ففعله وهذا الأثر مترتب
على الأثر السابق أعني طريقيته ومنه ينتزع عنوان التنجز والعذر فيقال : القطع
منجز أو عذر . وهناك أثر آخر وهو الانزجار والانبعاث عن الفعل أو إليه وهو
المعبر عنه بالعمل على وفق القطع ومتابعته وهذا الأثر مترتب على الثاني وهذه
الآثار الثلاثة مختلفة فالأول ذاتي والثاني عقلي والثالث فطري جبلي لا يتوقف على
القول بالتحسين والتقبيح العقليين بل هو بمناط لزوم دفع الضرر المقطوع به المسلم
بين القائلين بالحسن والقبح العقليين وغيرهم ولا مجال فيه للريب من أحدكما هو
ظاهر بأدنى تأمل إذ لا تكاد ترى من أحد من العقلاء والمجانين والأطفال
والحيوانات ممن له أدنى إدراك للضرر أن يوقع نفسه فيما يدرك أنه ضرر فترى
الحيوانات والطيور تفر عن سباعها ، فالمكلف إذا قطع بالحكم أو أدرك عقله
حسن العقاب على مخالفة القطع انقاد بحسب طبعه وجبلته إلى القطع وتابعه وجرى
على مقتضاه ومنه يظهر الاشكال في كلام المصنف ( ره ) من جهة ظهوره في كون
وجوب العمل على وفق القطع من الأحكام العقلية إلا أن يكون المقصود أنه مما
يحكم به العقل وإن كان فطريا أيضا فإنه لا ريب فيه بناء على الحسن والقبح العقليين
كما هو التحقيق وهو عين حكمه بوجوب الإطاعة وحرمة المعصية ( قوله : ولا
يخفى أن ذلك لا يكون . . الخ ) بعد ما عرفت من أن القطع له آثار مترتبة تعرف