فيه بذلك لا يوجب التجوز فيه مع أن حمل الامر في المقيد على الاستحباب لا يوجب
تجوزا فيه فإنه في الحقيقة مستعمل في الايجاب فان المقيد إذا كان فيه ملاك الاستحباب
كان من أفضل افراد الواجب لا مستحبا فعلا ضرورة ان ملاكه لا يقتضى استحبابه
إذا اجتمع مع ما يقتضي وجوبه . نعم فيما إذا كان احراز كون المطلق في مقام البيان
بالأصل كان من التوفيق بينهما حمله على أنه سيق في مقام الاهمال على خلاف
مقتضى الأصل " فافهم " ولعل وجه التقييد كون ظهور اطلاق الصيغة في الايجاب
التعييني أقوى من ظهور المطلق في الاطلاق وربما يشكل بأنه يقتضى التقييد في
باب المستحبات مع أن بناء المشهور على حمل الامر بالمقيد فيها على تأكد الاستحباب
اللهم إلا أن يكون الغالب في هذا الباب
شرح
وقدم تقدم الكلام فيه ( قوله : من أفضل أفراد ) هذا مع قطع النظر عن
ظهوره في التعيين والا فكونه من أفضل الافراد لا يصحح الامر به تعيينا فالامر
به تعيينا لابد أن يحمل على الاستحباب ( قوله : إذا اجتمع مع ما يقتضي )
هذا إذا كان ملاك الوجوب تعيينيا أيضا أما لو كان تخييريا وملاك الاستحباب
تعيينيا لابد أن يحمل الامر به تعيينيا على الاستحباب نعم يمكن ان يعارض
ما ذكر المورد بأن حمل الامر على الاستحباب أيضا لا يستلزم تصرفا في اللفظ لان
دلالة الامر على الوجوب بالاطلاق فلا وجه لتقديم تقييد الموضوع على تقييد
اطلاق الصيغة ( قوله : في مقام البيان ) يعني المراد الاستعمالي ( قوله :
من التوفيق بينهما ) وعليه فيدور الامر دائما بين التصرف في الاطلاق والتصرف
في الأصل المذكور الذي هو من مبادئ الاطلاق والتصرف في المقيد بحمله على
الاستحباب فتعين التوفيق المذكور يتوقف على المرجح ولعله أشار إليه بقوله :
فافهم ( قوله : أقوى من ظهور المطلق ) وتوهم ان الوجوب التعييني لا ينافي
الاطلاق لجواز أن يكون في المقيد ملاك الوجوب التعييني وملاك الوجوب
التخييري مندفع بأن الكلام في فرض التنافي بينهما بالعلم بوحدة الحكم ولو بالعلم