[ ويستحب ]
ويستحب العود إلى مكة لمن قضى مناسكه لوداع البيت ( 1 )
شرح
إشكال ، الا ان ذلك يستلزم القول بوجوبها وهم لا يقولون به ، فاللازم حينئذ أحد الأمرين : أما القول بوجوبها ، أو ترك التعليل بالجفاء ، وأيضا فالعمل ظاهر الحديث يقتضي إجبار كل حاج يترك زيارة النبي ، لان ( من ) من صيغ العموم فيشمل كل فرد من افراد الحاج ومدعاهم هو إجبار الجميع لو تركوها لا إجبار مطلق التارك مع قيام غيره بها ، وعلى تقدير خروج بعض الافراد بدليل خارجي - كمن تعذر عليه زيارته - يبقى العام حجة على الباقي ، وبهذا يندفع ما ذكره بعضهم من أن قوله ( من حج ) ليس كليا ، بل هو مهملة في قوة الجزئية ، فلا يصدق كل من ترك زيارته فقد جفاه ، فان خروج بعض الافراد لعارض لا يمنع الكلية كغيرها من صيغ العموم الواردة في الأحكام الشرعيّة ، فإنه كما اشتهر : ( ما من عامّ الا وقد خصّ ) الَّا ما استثنى ، ومع ذلك لا يمنع عمومه ودلالته على حكم الباقي والأولى في الجواب ما تقدم من استلزام ترك الجميع زيارته التهاون بأعظم السّنن وأجلها فيجبرون عليها الا ان يقوموا بما يدفع ذلك والجبر وان كان عقابا : لا يدل على الوجوب ، لأنه دنيوي وانما يتحقق بترك الواجب : العقاب الأخروى على وجه ) .
( 1 ) هذا هو المعروف بين الأصحاب قديما وحديثا ، بل الإجماع بقسميه عليه مضافا إلى النّصوص الواردة في توديع البيت ومنها صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : إذا أردت ان تخرج من مكة فتاتي أهلك فودّع البيت وطف أسبوعا وأن استطعت ان تستلم الحجر الأسود