شرح
( لا واللَّه وبلى واللَّه ) ولا يمكن التعدي إلى غيره وهو مطلق اليمين ؛ إلا إذا قام دليل تعبدي على ذلك أو علم بوحدة المناط ؛ وشئ منهما في المقام غير حاصل . أما ( الأول ) فواضح وأما صحيح معاوية بن عمار الآتي فستعرف المناقشة فيه . وأما ( الثانية ) :
فلما ذكرنا غير مرة أن المعتبر منه هو القطعي وهو غير حاصل في الشرعيات ، وغاية ما يحصل منه في ما نحن فيه هو الظن بالحكم ، ومن المعلوم أنه لا يغني من الحق شيئا ؛ لعدم دليل على اعتباره ، بل قام الدليل على عدم اعتبار الظن المشكوك الاعتبار فلا يخرج هذا الوجه عن كونه قياسا باطلا عندنا ، لاحتمال خصوصية في هاتين الصيغتين وهما : ( لا واللَّه - وبلى واللَّه ) دون غيرهما ، ولا دافع لهذا الاحتمال إلا فهم المثالية ( بدعوى ) : ظهورهما فيها ولكن هذه غير مسموعة ، لكون الظاهر على خلافها ، فعليه لا يتحقق الجدال المحرم المستلزم للكفارة إلا بهما دون غيرهما .
ان قلت : أنه يمكن الاستدلال للاكتفاء بمطلق الحلف المستلزم للكفارة بقوله عليه السّلام في صحيح معاوية بن عمار والجدال قول الرجل لا واللَّه وبلى واللَّه وأعلم : أن الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان ولاء في مقام واحد وهو محرم فقد جادل فعليه دم يهريقه ويتصدق به وإذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جال وعليه دم يهريقه ويتصدق به قال وسألته عن الرجل يقول لا لعمري وبلى لعمري ؟ . فقال : ليس هذا من الجدال وإنما الجدال قول الرجل : لا واللَّه وبلى واللَّه « 1 » . وبقوله عليه السّلام في صحيحة الآخر : ( أن الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان في مقام ولاء وهو محرم فقد جادل وعليه حد الجدال دم يهريقه ويتصدق به « 2 » .
قلت ( أولا ) أنه بعد تفسير الجدال في صحيحة الأول به : ( لا واللَّه وبلى واللَّه ) يكون المراد من الايمان ويمينا واحدة هو الصيغة المزبورة ، بل وكذا ما في صحيحة الآخر ، إذ لا إطلاق له من هذه الجهة ، لوروده في مقام بيان حكم آخر وهو
هامش
« 1 » الوسائل ج 2 الباب 1 من أبواب بقية كفارات الإحرام الحديث 3
« 2 » الوسائل ج 2 الباب 1 من أبواب بقية كفارات الإحرام الحديث 5