تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
اجزاء العمرة التمتع عنها ، للأخبار المتقدمة وأقصى دلالتها هو الاجتزاء بها عنها ، لا ان وجوبها الفوري ساقط على من استطاع إليها ، كما هو واضح ان قلت : انه بناء على عدم كون وجوب العمرة المفردة فوريا ، لعدم دلالة دليل غير قابل للمناقشة عليه يوجب ذلك لغوية وجوب العمرة المفردة على النائي ، وذلك حيث إنه لو فرض مثلا استطاعته لها في غير أشهر الحج ، فإن بقي حينئذ إلى أشهر الحج فعليه ان يحج تمتعا والمفروض اجزاء المتعة عن العمرة المفردة ، للأخبار المتقدمة ، وان مات قبل ذلك فلا عقاب عليه ، لعدم كون وجوبها فوريا . فلا يوجب على هذا تأخيره العصيان لكونه باذن من الشارع ، والمفروض أيضا عدم خروجها من أصل المال ، فعليه لا ثمرة لوجوبها . قلت : نفس وجوب العمرة المفردة على من استطاع لها حكم شرعي ولا يحتاج إلى ترتب ثمرة أخرى عليه ، ويكفي في عدم لزوم اللغوية انه لو استطاع لها في غير أشهر الحج فاتى بها فقد اتي بواجب فعلى شرعي وحصل الامتثال ، مضافا إلى أنه يكفى في ترتب الثمرة عليه فيما إذا استطاع لها قبل أشهر الحج ثم زالت استطاعته قبل وجوب الحج ثبوت العمرة المفردة في ذمته ، ووجوب الوصية بها لو ظهر له أمارات الموت ، ووجوب الإتيان بالعمرة المفردة فورا فيما لو علم أو حصل له الاطمئنان بعد استطاعته لها قبل أشهر الحج بان السلطان الجائر مثلا يقتله بعد مدة كذا ولا يتمكن من الحج ، لئلا تبقى ذمته مشغولة بواجب من الواجبات ، فظهر بما ذكرنا ان الحكم بوجوب العمرة المفردة على النائي لا يوجب لغويته بل يترتب عليه ثمرة فقهية ، وظهر أيضا ضعف ما قواه المصنف ( قده ) من عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذ استطاع لها تبعا للمشهور ، وكذا ما افاده صاحب الجواهر ( قدس سره ) بقوله : ( وان كان الذي يقوى في النظر سقوطها ( أي العمرة ) عن النائي الذي يجب عليه ان يتمتع بها إلى الحج ولا عمرة مفردة عليه ) ولكن مع ذلك كله تكون المسألة محتاجا إلى التأمل لذهاب المشهور إلى الخلاف