ومكة المكرمة والمدينة المنورة منطلقان للدعوة الاسلامية ، منهما شع
نور الاسلام الأبلج ، وانتشر في أرجاء العالم .
وفيهما آثار الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، وفيهما مواقع وبقاع
ترجع بالحاج إلى أوائل أيام الاسلام .
إنه يرى غار حراء أول موضع أوحى الله تعالى فيه إلى النبي بالشريعة ،
وجبل ثور أول موقف وقف فيه النبي للدعوة .
والكعبة الشريفة ، أعظم وجهة توجه إليها النبي والمسلمون .
والمسجد الحرام أهم نقطة يعبد فيها الله تعالى .
والمسجد النبوي أكبر مدرسة إسلامية عرفها المسلمون .
ومرقد الرسول أجل قبر يزوره المؤمنون .
ومراقد الأئمة من ولده أعلى مزار يؤمه المخلصون . .
هذه المشاهد وغيرها كثير وكثير تذكر الحاج بمواقف الرسول ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) ، وجهاده الصامد ضد الشرك ، وما بذله من الجهد في سبيل
إعلاء كلمة الله تعالى ، وسحق كلمة الكفر والشرك .
إن الحاج عندما يعود من هذا السفر يعود وكله أمان وقوة لما رآه من
آثار الايمان والقوة .
قال الصادق ( عليه السلام ) عند بيان علة تشريع الحج :
ولتعرف آثار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتعرف أخباره ،
ويذكر ولا ينسى . ( 1 )
أيها الحاج الكريم ، هذا مرور سريع على بعض الجوانب الفلسفية التي
يلمسها المسلم في الأحاديث الشريفة ، واستيعاب كل الجوانب يحتاج إلى
مجال واسع في غير هذه المقدمة القصيرة .
نسأل الله تعالى أن يوفق جميع المسلمين للعمل بأحكام الاسلام إنه
عز وجل خير موفق ومعين .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الباب 1 ، الحدث 18 ، الجلد 8 .