مسلم في أي بلد كان ، ولا بد أن يفكر بعضهم - ولو القليل منهم - في الحلول
للمشاكل التي تهم المسلمين في حياتهم الدينية وغيرها . . فيكون هنالك
الخير كل الخير ، إذا عرف المسلم عن أخيه المسلم ما حثه الاسلام على الاهتمام
بشأنه وعمل على تفاديه عن المزالق وإرشاده إلى السعادة .
قال الصادق ( عليه السلام ) في جواب هشام ، عندما سأل عن علة الحج :
فجعل فيه الاجتماع من المشرق والمغرب ليتعارفوا . . ولو كان كل
قوم إنما يتكلم على بلادهم وما فيها هلكوا وخربت البلاد وسقط
الجلب والأرباح وعميت الأخبار ولم يقفوا على ذلك . ( 1 )
ثم أليس الحاج يتجرد عن ملابسه وكل ما يتزين به ويتقمص ثوبي
الاحرام ، أليس معنى هذا أن كل الناس في مستوى واحد لا يتميز أحدهم
عن الآخرين بالشكليات والظواهر .
هؤلاء ألوف من الحاج خلفوا وراءهم زخارف الدنيا وبهارجها وجاؤوا
ملبين مكبرين يمثلون مشهدا رائعا من المساواة الحقيقية التي لا يوجد فيها شئ
من الترفع .
إنه والله مشهد عظيم يجعل الانسان يزدري بكل المفارقات والاعتبارات
الجوفاء ، ويتواضع حتى يرى الناس في كل أصقاع الدنيا أخوة له ، يجب أن
يمد لهم يد المعونة ويشاركهم فيما يسرهم .
ليس فيه ما يجعله أرفع شأنا من أخيه وأعظم مكانة من رفيقه .
قال على ( عليه السلام ) في خطبة له :
قد نبذوا القنع والسراويل وراء ظهورهم ، وحسروا بالشعور حلقا
عن رؤوسهم ، ابتلاءا عظيما ، واختبارا كثيرا . . اخراجا للتكبر من
قلوبهم واسكانا للتذلل في نفوسهم . ( 2 )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الباب 1 ، الحديث 18 ، الجلد 8 .
( 2 ) وسائل الشيعة : أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الباب 38 ، الحديث 11 ، الجلد 8 .