الذين كانوا منتشرين في العراق والكوفة موطن هشام .
وقد عرفنا فيما سبق أن هشاما كان من أصحاب أبي شاكر
الديصاني الذي كان له تأثير في تسرب كثير من الآراء الرواقية
عن طريقة ، ويكون وجود صلة هشام بأبي شاكر الديصاني مما
يرجح أن تكون مقالته هذه في الأعراض من الأثر الرواقي
بواسطة هذا الديصاني .
3 - قوله في الإنسان أنه شئ قائم بنفسه لا حجم له ولا
حيز ، ولا يصح عليه الحركة والسكون والاجتماع والافتراق ،
وهو الشئ الذي كانت تسميه الفلاسفة بالجوهر البسيط ( 1 ) .
وهذا الرأي الذي نسب إلى جمهور الحكماء ( 2 ) إن صحت
نسبته إلى هشام يجوز أن يكون من أثر التفكير الأجنبي ، كما هو
جائز أن يكون للأحاديث التي يرويها الشيعة عن الأئمة من
أهل البيت تأثير في ذهابه إلى هذا القول فقد قال المفيد الذي
ذهب إلى هذا الرأي : " إن الأخبار عن موالينا عليهم السلام
تدل على ما أذهب إليه " ( 3 ) .
أما بعد فهذه الأمثلة القصيرة من آراء هشام يجوز أن تكون
من آثار التفكير الأجنبي ، كما يجوز أن يكون اعتمدها من دون
أن يتوكأ فيها على سواه ، فإن الأمم والأفراد قد تتشابه في
هامش
( 1 ) أنظر هامش أوائل المقالات للمفيد عن المسائل السروية ص 88 والفرق
ص 42 ومقالات الاسلاميين ص 125 .
( 2 ) كشف الفوائد ص 90 .
( 3 ) عن المسائل السروية أنظر أوائل المقالات ص 88 .