ذكروه عنه من آراء إنما هو في الله وصفاته وسوى ذلك ، مما له
اتصال في رميه بالخروج عن الإسلام .
وفي بعض تلك الآراء ما يمت بصلة وثيقة إلى أصل أجنبي ،
يمكن إرجاعها إليه . ومن أمثلة ذلك :
1 - قوله بنفي الجزء الذي لا يتجزأ ، وأن كل جزء يفرض
هو قابل للقسمة إلى غير نهاية ( 1 ) .
وهذا الرأي بعينه يعزى إلى ( أنا كساجوراس ) اليوناني المولود
حوالي سنة ( 500 ) قبل الميلاد ، فقد أنكر ( أنا كساجوراس )
على طائفة الذريين ما زعموه من إمكان تقسيم المادة إلى ذرات
لا تقبل التقسيم ، وأكد أن المادة تتجزأ أبدا إلى ما لا نهاية " ( 2 ) .
ونحن لا ندري على وجه التحقيق حقيقة مقالة هشام في
انقسام الجزء إلى ما لا نهاية هل يقصد القسمة بالفعل كما هو
منسوب إلى الرواقيين ؟ أم يقصد القسمة بالقوة والامكان كما
ينسب إلى أرسطو .
وأيا كان فنظرة هشام في تقسيم الجزء نظرة أجنبية ،
استجاب لها وتفاعل بها ، وربما كان قوله بالطفرة خروجا من
مشكلة عدم إمكان قطع المسافة مع المحاذاة يؤيد قوله بالقسمة
الفعلية .
ويؤيد ذلك أيضا أن النظام الذي أخذ القول بانقسام المادة
هامش
( 1 ) فرق البغدادي ص 42 وص 113 و 223 ومقالات الأشعري ص 124 .
( 2 ) قصة الفلسفة اليونانية ص 80 .