يكون الله لم يزل عالما بالأشياء بنفسه ، وأنه إنما يعلم الأشياء
بعد أن لم يكن عالما " ( 1 ) على اختلاف التعابير التي نسبت إليه .
وهذا الرأي نفسه للجهم بن صفوان ، فقد استدل على
ذلك : " بأنه لو علم ثم خلق ، أفيبقى علمه على ما كان أو لم
يبق ، فإن بقي فهو جهل ، فإن العلم سيوجد غير العلم بأنه قد
وجد ، وإن لم يبق فهو جهل ، فإن العلم بأنه سيوجد غير العلم
بأنه قد وجد ، وإن لم يبق فقد تغير ، والتغير مخلوق ليس
بقديم " ( 2 ) .
ويقول الشهرستاني بعد ذلك : " ووافق في هذا قول هشام
بن الحكم كما تقرر " ( 3 ) .
ومثال آخر أنه كان يقول : " إن العلم صفة الله ليست هي
هو ولا غيره ولا بعضه ، وأن الله يعلم الأشياء بعلم ، لا يقال
فيه محدث أو قديم ، لأنه صفة والصفة لا توصف ، ولا يقال
فيه هي هو ولا غيره " ( 4 ) .
ونجد في هذا القول شبها بقول الجهم حين يستدل على
ذلك فيقول :
" إذا ثبت حدوث العلم فليس يخلو إما أن يحدث في ذاته
تعالى ، وذلك يؤدي إلى التغير في ذاته ، وأن يكون محلا
هامش
( 1 ) الملل ص 46 ومقالات الاسلاميين ما بين ص 107 إلى ص 123 .
( 2 ) الملل للشهرستاني ج 1 ص 46 .
( 3 ) نفس المصدر .
( 4 ) المصدر نفسه ومقالات الاسلاميين .