للحوادث ، وإما أن يحدث في محل ، فيكون المحل موصوفا لا
الباري تعالى . فتعين أنه لا محل له " ( 1 ) .
ويبدو أن آراء الجهم لم تكن عميقة الجذور في تفكير هشام ،
ولم نجد لها أثرا كبيرا فيه ، ووجدنا هشاما خالف قول الجهم في
خمود أها الدارين الجنة والنار وسكونهم ، فالجهم يقول إنهم
يصيرون إلى سكون دائم ، بينما هشام يذهب إلى خلودهم .
ولم يع التاريخ شيئا عن تفصيل التحاقه بالجهم ، ولا كيف
كان ذلك . وإن كانت ظلال الجهمية بارزة على بعض آرائه فيما
عثرنا عليه منها .
( الثالثة ) ثم انتقل إلى القول بالإمامة بالدلائل والنظر ، ودان
بمذهب الشيعة الإمامية ، وتبع الإمام الصادق فانقطع إليه .
وينبغي أن لا تفوتنا الإشارة إلى أن تعبير ابن النديم في
الفهرست بكلمة ( ثم ) ليس على ظاهره من التعقيب
والتراخي ، إذ يظهر مما حكاه عن هشام ، أن انقطاعه إلى الإمام
الصادق كان بعد ملازمته ليحيى البرمكي حين يقول : " وكان
منقطعا إلى البرامكة ملازما ليحيى بن خالد ، وكان القيم
بمجالس نظره وكلامه ، ثم تبع الإمام الصادق عليه السلام
وانقطع إليه " ( 2 ) .
إن هذا لا يستقيم لأن ظهور البرامكة وبالأخص يحيى بن
خالد في مكانتهم المعروفة إنما كان بعد تولي الرشيد العباسي
هامش
( 1 ) الملل ج 1 ص 46 - 47 .
( 2 ) ملحقات الفهرست ص 7 .