بترمذ ، وقتله والي مرو أحوز بن سالم المازني في سنة 128 ه .
وقد أثبت لله تعالى علوما حادثة لا في محل ، ووافق في هذا
قول هشام بن الحكم ، وقرر ذلك : بأنه لا يجوز أن يعلم
الشئ قبل خلقه ، لأنه لو علم ثم خلق أفيبقى علمه على ما
كان أو لم يبق ؟ فإن بقي فهو جهل ، لأن العلم بأن سيوجد غير
العلم بأن قد وجد وإن لم يبق فقد تغير ، والمتغير مخلوق ليس
بقديم .
وأنه إذا كان حادثا فلا يخلو إما أن يحدث في ذاته ، وذلك
يؤدي إلى التغير في ذاته ، وأن يكون محلا للحوادث ، وإما أن
يحدث في محل ، فيكون المحل موصوفا به لا الباري فتعين أنه لا
محل له .
ومن آرائه أن الإنسان لا يقدر على شئ ولا يوصف
بالاستطاعة ، وإنما هو مجبور في أفعاله ، لا قدرة له ولا إرادة ،
ولا اختيار ، وإنما يخلق الله الأفعال فيه على حسب ما يخلقها في
الجمادات ونسبة الأفعال إلى العبد مجاز كنسبتها إلى الجمادات في
قولنا أثمرت الشجرة وجرى الماء ( 1 ) . وغير ذلك .
3 - الحسين بن محمد النجار له ترجمة مفصلة في الفهرست
ص 254 ، وافق أصحاب الصفات في خلق الأعمال من خير
وشر وحسن وقبيح ، لكنه قال إن العبد مكتسب لها ، وأثبت
تأثيرا لقدرة العبد الحادثة فيها وسمى ذلك كسبا ( 2 ) وسوى ذلك
من الآراء .
هامش
( 1 ) الملل ج 1 ص 46 - 47 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 48 .