وانفرد أيضا عنهم بأن الإرادة إذا وصف بها الباري في
أفعاله فالمعنى على أنه خالقها ، وإذا وصف بأنه مريد لأفعال
العباد فالمعنى على أنه أمر بها ( 1 ) .
وهذا الرأي هو ما يذهب إليه الشيعة ، وبه نطقت
أحاديثهم ، وسيأتي في غضون هذا الكتاب تفصيل لذلك .
وأكثر آرائه موافقة لآراء هشام بن الحكم ، ويظهر ذلك في
بعض الفصول الآتية .
من زعماء الجبرية :
1 - ضرار بن عمرو الضبي الغطفاني ، صحب شيخي
المعتزلة واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد ، ثم تبع الجهم بن
صفوان في القول بخلق الأعمال ، وقد برأت منه المعتزلة . ومن
آرائه أنه يجوز صدور فعل واحد من فاعلين على نحو الاستقلال
لكل منهما .
وكان يقول إن الله تعالى يرى يوم القيامة بحاسة سادسة ،
يرى بها المؤمنون ماهية الإله .
وأنكر قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب ، ويقطع بأن الله لم
ينزلهما ، ويرى تقديم النبطي على القرشي في الإمامة قائلا إنها
تصلح في غير قريش ( 2 ) .
2 - الجهم بن صفوان كان متطرفا في القول بالجبر ، وظهر
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ص 29 .
( 2 ) راجع الملل ح 1 ص 48 - 49 .