وقد لا نسرف إذا قلنا أن هذا الرأي لم يعتمد حجة ثابتة ولا
أرقاما صحيحة . ذلك لأن الشيعة تمتاز بالقول بالإمام المعصوم
منذ أقدم عصور التشيع ، بل هو الطابع الوحيد الذي يفصلهم
عن سواهم من الفرق الإسلامية .
بل المعروف الذي لا يختلف فيه اثنان أن حجية الإجماع
عندهم إنما هي بدخول المعصوم في المجمعين ، أو اشتماله على
رأيه وقوله .
وقد نسب القول بأن الحجة في قول الإمام المعصوم إلى
النظام ، والثابت تاريخيا أن النظام هو تلميذ هشام بن الحكم
الشيعي ، وقد أخذ هذه الفكرة عنه .
وأما العدل والتوحيد فليس معنى قول المعتزلة بهما أن الشيعة
أخذت ذلك عنهم . بل الممكن أن يكون العدل والتوحيد -
وهما فكرتان قرآنيان - قد برز القول فيها منذ نشوء الإسلام ،
ودراسة أحاديث أهل البيت الذين سبقوا المعتزلة في التاريخ
تثبت أن أئمة الشيعة نبهوا عليها وأشاروا إليها في تقرير
وتوضح ( 1 ) .
بل يرد ذلك أيضا وجود متكلمين شيعيين قبل أن يخلق
واصل بن عطاء مؤسس المدرسة الاعتزالية . منهم قيس
الماصر ، فقد كان من حذاق متكلمي الشيعة ، وهو تلميذ
الإمام علي بن الحسين ( زين العابدين ) الذي توفي سنة 94 ه .
ومن الثابت تاريخيا أن واصلا شيخ المعتزلة ممن لقي أبا
هامش
( 1 ) أنظر توحيد الصدوق فإن فيه المقنع الكافي .