يهاجم الأمويين والحاكمين ، وذهبوا إلى آخر المدى في معارضة
فكرة الطبقة الحاكمة ، كما ذهب بنوا أمية إلى آخر المدى في
تزييف فهم القرآن والحديث .
وأمعنت الطبقة الحاكمة في تسخير القرآن والحديث الموضوع
وغير الموضوع والأدب والسياسة وكل شئ لتحد من معارضة
الشيعة .
وأخيرا بعد أن لهث الأمويون طويلا في البحث عما يبرر
عدوانهم ويثبت إسلامهم وإيمانهم عثروا في الطريق على طائفة
من الناس وجدت عندهم ضالتهم ، وما يحقق رغبتهم . تلك
الطائفة هي المرجئة الذين قاموا يدعون المسلمين إلى إرجاء
الحكم على الحزبين إلى يوم القيامة ، فليس لإنسان أن يقضي
على إنسان بالخطأ أو بالصواب ، وإنما الأمر لله جميعا وهو وحده
يوم القيامة يضع الموازين والحساب .
وفرح الأمويون بهؤلاء المرجئة ، وعملوا على إذاعة
نظريتهم ، بل إنهم التقطوا زعيمهم وعينوه واليا ( 1 ) .
وتتلخص نظريتهم بأنه لا تضر مع الإيمان معصية ولا ينفع
مع الكفر طاعة ، وأن الإيمان هو النطق بالشهادتين فحسب ،
وأنه لا يضر مع الإيمان فعل أي شئ من المعاصي الكبيرة ولو
كان قتل نبي أو زنا في الحرم في الكعبة ، وأن إيمان من فعل
ذلك وإيمان الملائكة المقربين والنبيين على السواء ، وأنه يرجئ
أمر مرتكب الكبيرة إلى الله تعالى يوم القيامة .
هامش
( 1 ) مجلة الغد عدد 2 - 3 سنة 1953 .