ويقول آدم متز " إن الشيعة ورثة المعتزلة " ( 1 ) .
وكان لدى الشيعة زيادة على ذلك ، المدد الغزير وهو تعاليم
أهل البيت ، الذي يضاعف قوتهم .
ويظهر أن الأئمة من أهل البيت ولا سيما الإمام الصادق ( 2 )
قد شجعوا في أصحابهم الحركة الكلامية ونشطوا النظر وحثوا
عليه ، كما يومي إلى ذلك أمر الإمام الصادق أصحابه بالمناظرة
مع هشام والاستماع إليه ، وقصة الشامي المتكلم الآتية شاهد
صريح على ذلك .
ونجد أيضا أن مجالس المناظرة كانت تعقد بين متكلمي
الشيعة أنفسهم ، كما نلحظ ذلك جليا في المناظرة بين هشام بن
الحكم وبين زرارة بن أعين ، والمناظرة بين هشام بن الحكم
وبين هشام ابن سالم الجواليقي وغيرهما .
والفارق بين المعتزلة والشيعة ، أن السلطة كانت تؤيد في
ذلك العهد المعتزلة وتساندهم ، وأما الشيعة فكانت السلطة
ضدهم وتطاردهم وتحبس أنفاسهم ، كما هو معروف في
التاريخ ، لذلك برزت تلك واختفت هذه في أكثر الأدوار .
وفارق آخر أن الإمامية كانوا يحاولون التوفيق بين العقل
والنقل فيما إذا كان النقل يساند العقل ولا يعارضه ، كما يبدو
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ص 106 .
( 2 ) جعفر بن محمد الصادق أحد أئمة الشيعة وإليه ينسب المذهب الجعفري
لأن طائفة هامة من الفقه والأحاديث قد أخذت عنه ولد سنة 83 ه وتوفي
سنة 148 ه .