شيئا ، فقلت لي : ولم لا ترى ؟ فقلت لك : ليس ههنا ظلام
يمنعني . قلت لي أنت : يا هشام إني لا أرى شيئا . فقلت
لك : ولم لا ترى ؟ قلت : ليس ضياء أنظر به ، فهل تكافأت
الملتان في التناقض ؟ قال نعم . قال : فإذا تكافأتا في التناقض
لم تتكافآ في الإبطال أن ليس شئ . فأشار الموبذ بيده أن
أصبت " ( 1 ) .
ودخل عليه الموبذ يوما آخر فقال : هما في القوة سواء ؟
قال : نعم . قال فجوهرهما واحد ؟ قال الموبذ لنفسه - ومن
حضر معه - : إن قلت : أن جوهرهما واحد عادا في نعت
واحد ، وإن قلت : مختلف اختلفا أيضا في الهمم والإرادات ولم
يتفقا في الخلق ، فإن أراد هذا قصيرا أراد هذا طويلا . قال
هشام : فكيف لا تسلم ؟ قال : هيهات ( 2 ) .
( 12 ) مع النظام في الروح والادراك
سأل النظام هشاما فقال : لم زعمت أن الروح إذا أبطل
استعمالها للجسد رجعت ففعلت في نفسها إدراك الأشخاص
والأشكال بالقوة الروحية ؟ قال هشام : لأنها ليست بجسم
فيدخلها التضاد الذي أحدهما مزيل للادراك وهو السكون .
قال النظام : فإذا لم يكن جسما ولم يدخلها التضاد على قولك ،
فما الذي يوجب لها ما ليس بحضرتها ؟ قال هشام : قوة
الانبساط وارتفاعها على السترات ، وأنها لم تدرك الأشياء توهما
وتقديرا على الانفراد إذا كانت إنما تدركها ملامسة وحسا على
هامش
( 1 ) أنظر : عيون الأخبار لابن قتيبة ج 5 ص 153 .
( 2 ) المصدر نفسه .