الاجتماع . قال النظام : فإن كان يوجب إنه ، وإن وصفته
إدراك فما حاجته إلى الحاسة للإدراك ؟ قال هشام : ليجمع
إدراك المائية والصفة في الوهم والتقدير وفي الشاهدة والعيان .
قال النظام : وما حاجته إلى هذا ، وإنما يطلب الادراك الذي
قد وجده بلا حاسة ؟ قال هشام : ليعلم ما هيئته في الاعلان
بالصفة ، والهيئة لما علمها في الضمير توهما وتقديرا . قال
النظام : وهل يزيده بماهيته علما بما في الضمير ؟ قال هشام :
نعم ، يزيده لأن الادراك بالحواس أولا وبالتوهم ثانيا ، وذلك
أن من لم ير طولا قط لا يتوهمه حتى يتصور في ضميره ، فإذا رآه
ثم فقده كان مصورا في الضمير قائما لإدراك الروح ، إذا ترك
استعمال الحاسة " ( 1 ) .
( 13 ) مع بعض المتكلمين في مجلس الرشيد
قال هارون الرشيد لجعفر بن يحيى البرمكي : " إني أحب
أن أسمع كلام المتكلمين من حيث لا يعلمون بمكاني ، فأمر
جعفر المتكلمين فأحضروا داره ، وصار هارون الرشيد ، فجلس
في مجلس يسمع كلامهم ، وأرخى بينه وبين المتكلمين سترا .
فاجتمع المتكلمون وغض المجلس بأهله ينتظرون هشام بن
الحكم ، فدخل عليهم هشام وعليه قميص إلى الركبة وسراويل
إلى نصف الساق ، فسلم على الجميع ولم يخص جعفر بشئ .
فقال له رجل من القوم : لم فضلت عليا على أبي بكر ؟ والله
يقول : * ( ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن
هامش
( 1 ) أنظر : البدء والتاريخ ج 2 ص 123 - 124 من طبعة بارلي سنة 1899
وهو لطاهر بن المطهر المقدسي .