بل أن جمعا من متكلمي الشيعة قد سبقوا هشاما ، وتناولوا
بحث الإمامة ، وألفوا فيها ، منهم عيسى بن روضة حاجب
المنصور العباسي ، له كتاب الإمامة .
وأيا كان فهشام بن الحكم إن لم يكن أول من وضع فكرة
النص الجلي على خلافة الإمام علي فهو - بدون شك - من أول
من أخضع بحث الإمامة للمقاييس العقلية ، وفتق الكلام
فيها ، وهذب المذهب ، وسهل طريق الحجاج فيه ، كما قال ابن
النديم .
بل زعم الدكتور محمد عمارة في كتابه : " الإسلام وفلسفة
الحكم " ص 158 - 159 أن هشام بن الحكم هو واضع قواعد
التشيع ومهندس بنائه الفكري ، وأن النص على علي بالخلافة
والوصية إليه بها لم يعرفا إلا في عهد الإمام الصادق وتلميذه
هشام بن الحكم .
والواقع أن هذا القول غلو وتخرص لا يستند إلى أثر مقبول ،
وغفلة عن حديث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) المتواتر الذي صدع به يوم
( غدير خم ) وهو : ( من كنت مولاه فعلي مولاه الخ ) والذي
رواه من الصحابة ماية وعشرون صحابيا ومن التابعين أربعة
وثمانون تابعيا ( 1 ) .
وقال صاحب الصواعق : إنه حديث صحيح لا مرية فيه ( 2 )
ورواه السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 169 عن الترمذي وأحمد
وأبي يعلى والطبراني والبزار .
هامش
( 1 ) انظر : كتاب الغدير ج 1 ص 6 .
( 2 ) أنظر : الصواقع ص 40 .