وأنه وجد هو والنظام وأبو الهذيل وسواهم في مجلس يحيى بن
خالد البرمكي وتناظروا في هذه المسألة وفي غيرها كما سبق ،
ولا ندري على التحقيق ماذا كان يرى هشام فيها .
وأيا كان فمذهب التداخل يقول فيه ( هورتن ) أنه ملتقى
لمذاهب مختلفة ، وخلاصة مجموعة من آراء ، من دون أن يحدث
ذلك تنافرا ، وهي مجموعة من مذهب ( انكساجوراس ) في
قسمة الجزء ، ومن قول أهل الرواق في علاقة الروح بالبدن
وأنها معها في تشابك وتداخل ، حتى قال ( هورتن ) أن تداخل
الأجسام وتداخل الكمون يموجان في آراء ( انكساجوراس ) وأنه
لم يقل صريحا بالتداخل ولا بالكمون ، وإنما قال إن الأشياء
كلها موجودة في الجسم الأول مختلطة به بحيث لا ترى ( 1 ) .
وإذن من الجائز أن يكون هشام والنظام قد أخذا رأيهما من
مجموعة تلك الآراء ، واستنبطا القول بالتداخل ، واستفادا من
معرفة آراء من سبقهما ، واستخلصا منها هذا الرأي الذي يعزي
إليهما .
ثم أن قول هشام والنظام في التداخل إنما هو في الأجسام
اللطيفة كما هو صريح تعبير البغدادي والأشعري ، أما الأجسام
الكثيفة فيظهر أنهما لا يقولان فيها بالتداخل .
( 5 ) : الحركة
ليس لهشام رأي واضح في الحركة يحكيه لنا مؤلفو
المقالات ، وإنما هناك نبذ يسيرة لا تأتي على جملة الموضوع .
هامش
( 1 ) راجع إبراهيم بن سيار ص 151 .