عرض كسائر أعراض الجسم ( 1 ) .
ويرى جماعة منهم أنه أجزاء أصلية في هذا البدن باقية فيه
من أول العمر إلى آخره ، لا يتطرق إليها الزيادة والنقصان ،
ولا تتبدل ( 2 ) . وحكي عن النظام القول بأن الروح جسم
لطيف في داخل البدن وسائر في أعضائه ، وإذا قطع منه عضو
تقلص ما فيه إلى باقي الجسم ، فإن قطع بحيث ينقطع ذلك
اللطيف مات الإنسان . وحكي عنه غير ذلك وهو أن الإنسان
من جسد وروح ، ولكنه يرى أنه على الحقيقة هو الروح ( 3 ) .
ويذهب ابن المعتمر إلى أنه جسد وروح ، وهما جميعا
إنسان ، والفعال هو الإنسان الذي هو جسد وروح ( 4 ) . ويرى
معمر العطار أنه جزء لا يتجزأ والبدن آلة ، يحرك البدن
ويصرفه ولا يماسه ( 5 ) ، وهو موافق لقول ( ابن الراوندي ) في
أنه جزء يتجزأ في القلب ( 6 ) .
وبعضهم يذهب إلى أن الإنسان هو الروح ولكنه يفسره
تفسيرا ماديا بأنه جوهر مركب من بخارية الاخلاط ولطيفها ،
مسكنه الأعضاء الرئيسية التي هي القلب والدماغ ( 7 ) ، وهو
قريب من قول ابن العطار وابن الراوندي بل هو نفسه ، وربما
كان هو الذي يريده النظام .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) كشف الفوائد ص 89 .
( 3 ) مقالات ص 331 والملل ص 38 والفرق ص 17 .
( 4 ) مقالات ص 329 .
( 5 ) مقالات ص 329 .
( 6 ) المصدر نفسه 331 - 332 .
( 7 ) كشف الفوائد ص 89 وأوائل المقالات ص 90 .