( 9 ) : معرفة الله
يظهر أنه كان لهذا الموضوع شأن كبير في الوسط العلمي في
ذلك العصر ، ولذلك نجد كثيرا من متكلمي الإمامية قد ألفوا
فيه ، وتناولوه بالدراسة ، منهم هشام بن الحكم وشيطان الطاق
وأبو سهل النوبختي والسكاك ( 1 ) .
واختلف المتكلمون في نظرتهم إلى معرفة الله تعالى ، وإلى
سائر المعارف ، هل هي نتيجة اكتسابية تحصل من النظر
والاستدلال ؟ أم أنها اضطرارية لا يملك العبد فيها الصنع
والفعل ، وليس للنظر فيها أي تأثير ، وقد نقلت للشيعة فيها
أقوال كثيرة أهمها :
( 1 ) أصحاب هشام بن الحكم يزعمون أن المعرفة كلها
اضطرارية بإيجاب الخلقة ، وأنها لا تقع إلا بعد النظر
والاستدلال ، ويعنون بالمعرفة العلم بالله تعالى ، ووافق على
ذلك الجاحظ وثمامة به أشرس من المعتزلة .
( 2 ) إنها اكتساب وطريقها النظر والاستدلال ، وهما يؤديان
إلى العلم ، وأنه لا يجوز الاضطرار إلى معرفة شئ ، وأن
العقول حجة في التوحيد قبل مجئ الرسل وبعد مجيئهم ،
ويعزى هذا الرأي إلى كثير من الإمامية ومعتزلة بغداد وبه
صرح المفيد ( 2 ) .
( 3 ) إنها اضطرارية والخلق جميعا مضطرون إليها ، وإن
هامش
( 1 ) الفهرست ص 250 - 251 .
( 2 ) أوائل المقالات ص 64 و 65 وص 108 - 109 .