خصومه لغرض التشنيع عليه ، وربما كان ما حكوه عنه في
ذلك ، استنباطا من قوله في التجسيم ، لا أنه كان يقول بجواز
الرؤية .
ولو صحت عنه هذه الحكاية فلا بد أن تكون من آرائه التي
سبقت عدوله إلى مذهب الإمام الصادق ، وسبقت أيضا توبته
ورجوعه عن القول بالجسمية كما عرفت فيما سبق .
( 8 ) : البداء
يجري هشام في قوله بالبداء مجرى جميع الشيعة الإمامية ،
فهو يقول بجواز البداء ( 1 ) على الله تعالى . ويعنون بالبداء ما
يقوله المفيد فيه ، وهو المعنى الذي يقوله المسلمون بأجمعهم في
النسخ وأمثاله ، من الإفقار بعد الإغناء والإمراض بعد
الإعفاء ، والإماتة بعد الإحياء ، وما يذهب إليه أهل العدل
خاصة من الزيادة في الآجال والأرزاق والنقصان منها
بالأعمال " ( 2 ) ويقول الصدوق " ومعناه أن الله أن يبدأ بشئ
من خلقه ، فيخلقه قبل شئ ثم يعدم ذلك الشئ ، ويبدأ
بخلق غيره ، أو يأمر بأمر ثم ينهى عن مثله ، أو ينهى عن شئ
ثم يأمر بمثل ما نهى عنه ، وذلك مثل نسخ الشرائع ، وتحويل
القبلة وعدة المتوفى عنها زوجها " ( 3 ) .
ويقصد بتحويل القبلة هو أن القبلة كانت في صدر الإسلام
حتى بعد شطر من الهجرة هي بيت المقدس ، وكان المسلمون
هامش
( 1 ) الشافي ص 12 .
( 2 ) أوائل المقالات ص 97 هامش نقلا عن المفيد .
( 3 ) المصدر نفسه ص 96 .