يتجهون في صلاتهم إليه ، ثم نسخ ذلك وحولت القبلة إلى
الكعبة كما هو معروف ، وأما عدة المتوفى زوجها فقد استفاد
بعضهم أن عدتها إلى حول كامل من الآية الشريفة * ( والذين
يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى
الحول ) * ( 1 ) وفهم منها أن عدتها إلى سنة ، ثم نسخ هذا
الحكم بالآية الثانية * ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا
يتربصن بأنفسهم أربعة أشهر وعشرا ) * ( 2 ) الدالة على أن
عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام . كما هو مشروح في كتب
التشريع .
ويقول السيد المرتضى " وأما البداء فقول هشام وأكثر
الشيعة فيه هو قول المعتزلة بعينه في النسخ في المعنى ، ومرادهم
به مراد المعتزلة بالنسخ ، وإنما خالفوهم في تلقيبه بالبداء لأخبار
رووها ، ولا معتبر بالألفاظ والخلاف فيها " ( 3 ) .
ومراد المعتزلة وغيرهم من النسخ ما زعموه أنه قد وقع في
أعيان الآيات كما وقع في الأحكام . وأما عند الشيعة وجماعة
من أصحاب الحديث وأكثر الخوارج والزيدية ، أن النسخ في
القرآن هو نسخ مضمونه من الأحكام ، وليس هو رفع أعيان
المنزل منه ، كما يراه المعتزلة وسواهم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 241 .
( 2 ) سورة البقرة الآية 235 . وانظر أوائل المقالات ص 94 .
( 3 ) حكاه المرتضى في الشافي ص 12 .
( 4 ) أنظر أوائل المقالات ص 96 - 97 هامش فقد صرح المفيد بذلك .