ونجد هذا قياسا عاما عنده ، حتى في صفات أخرى ، فقد
حكى الأشعري عندما عرض لبعض أفكار الشيعة فقال هم
فرقتان ( الأولى ) أصحاب هشام بن الحكم ، يزعمون أن خلق
الشئ صفة للشئ لا هو الشئ ولا هو غيره ، لأنه صفة
الشئ ، والصفة لا توصف ، وكذلك زعموا أن البقاء صفة
للباقي لا هو هو ولا غيره ، وكذلك الفناء صفة للفاني لا هي
هو ولا غيره .
( الثانية ) يزعمون أن الخلق هو المخلوق وأن الباقي يبقى لا
ببقاء ، وأن الفاني يفنى لا بفناء " ( 1 ) .
وهذه القاعدة عامة عنده حتى في أفعال العباد ، وهي أن
الصفة لا توصف وأنها ليست هي الموصوف ولا غيره . وهذا
شبيه بقول أهل الأصول من اعتبار الاتحاد من جهة ، والمغايرة
من جهة أخرى بين المحمول والمحمول عليه ، ولا يصح أن
يكون بينهما تباين كلي ، لأن الشئ لا يحمل على مباينه ، ولا أن
يكون عينه لأن الشئ لا يصح أن يحمل على نفسه .
( 7 ) : رؤية الخالق
اشتد النزاع حول هذه المسألة ، ففريق أحال الرؤية مطلقا
في الدنيا والآخرة وهم الإمامية كافة إلا من شذ منهم وأكثر
المعتزلة .
وفريق آخر من أصحاب التنزيه جوزوا الرؤية في الآخرة ،
ولكن قالوا هي ليست على ما هو المعهود من رؤية البصر
هامش
( 1 ) مقالات الاسلاميين ص 121 .