أكرهت فيه ألة يزنية * سحماء يقدمها سنان سلجم
وتركت حنته ترد وليه * وتقول : ليس على فلانة مقدم
ونصبت نفسي للرماح مدججا * مثل الدرية تستحل وتشرم
قال ابن إسحاق : وقال قائل من هوازن أيضا ، يذكر مسيرهم إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم مع مالك بن عوف بعد إسلامه :
أذكر مسيرهم للناس إذ جمعوا * ومالك فوقه الرايات تختفق
ومالك مالك ما فوقه أحد * يوم حنين عليه التاج يأتلق
حتى لقوا البأس حين البأس يقدمهم * عليهم البيض والأبدان والدرق
فضاربوا الناس حتى لم يروا أحدا
حول النبي وحتى جنه الغسق
ثمت نزل جبريل بنصرهم * من السماء فمهزوم ومعتنق
منا ، ولو غير جبريل يقاتلنا * لمنعتنا إذن أسيافنا العتق
وفاتنا عمر الفاروق إذ هزموا * بطعنة بل منها سرجه العلق
وقالت امرأة من بنى جشم ترثى أخوين لها أصيبا يوم حنين :
أعيني جودا على مالك * معا والعلاء ولا تجمدا
هما القاتلان أبا عامر * وقد كان ذا هبة أربدا
هما تركاه لدى مجسد * ينوء نزيفا وما وسدا
وقال أبو ثواب زيد بن صحار ، أحد بنى سعد بن بكر :
ألا هل اتاك أن غلبت قريش * هوازن والخطوب لها شروط
وكنا يا قريش إذا غضبنا * يجئ من الغضاب دم عبيط
وكنا يا قريش إذا غضبنا * كأن أنوفنا فيها سعوط
فأصبحنا تسوقنا قريش * سياق العير يحدوها النبيط
فلا أنا إن سئلت الخسف آب * ولا أنا أن ألين لهم نشيط
سينقل لحمها في كل فج * وتكتب في مسامعها القطوط
السيرة النبوية — صفحة 916
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٩١٦