تكاد يداه تسلمان إزاره * من الجود لما أذلقته الشمائل
إلى بيته يأوى الضريك إذا شتا * ومستنبح بالي الدريسين عائل
تروح مقرورا ، وهبت عشية * لها حدب تحتثه فيوائل
فما بال أهل الدار لم يتصدعوا * وقد بان منها اللوذعي الحلاحل
فأقسم لو لاقيته غير موثق * لآبك بالنعف الضباع الجيائل
وإنك لو واجهته إذ لقيته * فنازلته أو كنت ممن ينازل
لظل جميل أفحش القوم صرعة * ولكن قرن الظهر للمرء شاغل
فليس كعهد الدار يا أم ثابت * ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل
وعاد الفتى كالشيخ ليس بفاعل * سوى الحق شيئا واستراح العواذل
وأصبح إخوان الصفاء كأنما * أهال عليهم جانب الترب هائل
فلا تحسبي أنى نسيت لياليا * بمكة إذ لم نعد عما نحاول
إذ الناس ناس والبلاد بغرة * وإذ نحن لا تثنى علينا المداخل
قال ابن إسحاق : وقال مالك بن عوف وهو يعتذر يومئذ من فراره :
منع الرفاد فما أغمض ساعة * نعم بأجزاع الطريق مخضرم
سائل هوازن هل أضر عدوها * وأعين غارمها إذا ما يغرم
وكتيبة لبستها بكتيبة * فئتين منها حاسر وملام
ومقدم تعيا النفوس لضيقه * قدمته وشهود قومي أعلم
فوردته وتركت إخوانا له * يردون غمرته وغمرته الدم
فإذا انجلت غمراته أورثنني * مجد الحياة ومجد غنم يقسم
كلفتموني ذنب آل محمد * والله أعلم من أعق وأظلم
وخذلتموني إذ أقاتل واحدا * وخذلتموني إذ تقاتل خثعم
وإذ بنيت المجد يهدم بعضكم * لا يستوي بان وآخر يهدم
وأقب مخماص الشتاء مسارع * في المجد ينمى للعلى متكرم
السيرة النبوية — صفحة 915
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٩١٥