فخالد أولى بالتعذر منكم * غداة علا نهجا من الامر واضحا
معانا بأمر الله يزجي إليكم * سوانح لا تكبو له وبوارحا
نعوا مالكا بالسهل لما هبطنه * عوابس في كأبى الغبار كوالحا
فإن نك أثكلناك سلمى فمالك * تركتم عليه نائحات ونائحا
وقال الجحاف بن حكيم السلمي :
شهدن مع النبي مسومات * حنينا وهي دامية الكلام
وغزوة خالد شهدت وجرت * سنابكهن بالبلد الحرام
نعرض للطعان إذا التقينا * وجوها لا تعرض للطام
ولست بخالع عنى ثيابي * إذا هز الكماة ، ولا أرامي
ولكني يجول المهر تحتي * إلى العلوات بالعضب الحسام
قال ابن إسحاق : وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس ، عن
الزهري ، عن ابن أبي حدرد الأسلمي ، قال : كنت يومئذ في خيل خالد
ابن الوليد ، فقال لي فتى من بنى جذيمة ، وهو في سنى ، وقد جمعت يداه إلى
إلى عنقه برمة ، ونسوة مجتمعات غير بعيد منه : يا فتى ، فقلت : ما تشاء ؟ قال :
هل أنت آخذ بهذه الرمة ، فقائدي إلى هؤلاء النسوة حتى أقضى إليهن
حاجة ، ثم تردني بعد ، فتصنعوا بي ما بدا لكم ؟ قال : قلت : والله ليسير
ما طلبت ، فأخذت برمته فقدته بها ، حتى وقف عليهن ، فقال : اسلمي حبيش ،
على نفد من العيش :
أريتك إذ طالبتكم فوجدتكم * بحلية أو ألفيتكم بالخوانق
ألم يك أهلا أن ينول عاشق * تكلف إدلاج السرى والودائق
فلا ذنب لي قد قلت إذ أهلنا معا * أثيبي بود قبل إحدى الصفائق
أثيبي بود قبل أن تشحط النوى * وينأى الأمير بالحبيب المفارق
السيرة النبوية — صفحة 886
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٨٨٦