تحت قدميك . فخرج على حتى جاء هم ومعه مال قد بعث به رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فودى لهم الدماء وما أصيب لهم من الأموال ، حتى إنه ليدي لهم
ميلغة الكلب ( 1 ) ، حتى إذا لم يبق شئ من دم ولا مال إلا وداه ، وبقيت معه
بقية من المال ، فقال لهم على رضوان الله عليه حين فرغ منهم : هل بقي لكم بقية
من دم أو مال لم يود لكم ؟ قالوا : لا ، قال : فإني أعطيكم هذه البقية من
هذا المال احتياطا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، مما يعلم ولا تعلمون ، ففعل .
ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر ، فقال : أصبت وأحسنت !
قال : ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه ،
حتى إنه ليرى ما تحت منكبيه ، يقول : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد
ابن الوليد ، ثلاث مرات .
قال ابن إسحاق : وقد قال بعض من يعذر خالدا إنه قال : ما قاتلت حتى
أمرني بذلك عبد الله بن حذافة السهمي ، وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قد أمرك أن تقاتلهم لامتناعهم من الاسلام .
قال ابن هشام : قال أبو عمرو المدني : لما أتاهم خالد ، قالوا : صبأنا صبأنا .
قال ابن إسحاق : : قد كان جحدم قال لهم حين وضعوا السلاح ورأى
ما يصنع خالد ببني جذيمة : يا بنى جذيمة ، ضاع الضرب ، قد كنت حذرتكم
ما وقعتم فيه . قد كان بين خالد وبين عبد الرحمن بن عوف ، فيما بلغني ، كلام
في ذلك ، فقال له عبد الرحمن بن عوف : عملت بأمر الجاهلية في الاسلام .
فقال : إنما ثأرت بأبيك ، فقال عبد الرحمن : كذبت ، قد قتلت قاتل أبى ،
ولكنك ثأرت بعمك الفاكه بن المغيرة ، حتى كان بينهما شر . فبلغ ذلك
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : مهلا يا خالد ، دع عنك أصحابي ، فوالله
لو كان لك أحد ذهبا ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركت غدوة رجل من أصحابي
ولا روحته .
هامش
( 1 ) ميلغة الكلب : خشبة تنجر وتحفر ويوضع فيها ماء يلغ فيه الكلب .