لشعثاء التي قد تيمته * فليس لقلبه منها شفاء
كأن خبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء
إذا ما الأشربات ذكرن يوما * فهن لطيب الراح الفداء
نوابها الملامة إن ألمنا * إذا ما كان مغث أو لحاء
ونشر بها فتتركنا ملوكا * وأسدا ما ينهنهنا اللقاء
عدمنا خيلنا إن لم تروها * تثير النقع موعدها كداء
ينازعن الأعنة مصغيات * على أكتافها الأسل الظماء
تظل جيادنا متمطرات * يلطمهن بالخمر النساء
فإما تعرضوا عنا اعتمرنا * وكان الفتح ، وانكشف الغطاء
وإلا فاصبروا لجلاد يوم * يعين الله فيه من يشاء
وجبريل رسول الله فينا * وروح القدس ليس له كفاء
وقال الله : قد أرسلت عبدا * يقول الحق إن نفع البلاء
شهدت به فقوموا صدقوه ، * فقلتم : لا نقوم ولا نشاء
وقال الله : قد سيرت جندا * هم الأنصار عرضتها اللقاء
لنا في كل يوم من معد * سباب أو قتال أو هجاء
فنحكم بالقوافي من هجانا * ونضرب حين تختلط الدماء
ألا أبلغ أبا سفيان عنى * مغلغلة فقد برح الخفاء
بأن سيوفنا تركتك عبدا
وعبد الدار سادتها الإماء
هجوت محمدا ، وأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفء * فشركما لخير كما الفداء
هجوت مباركا برا حنيفا * أمين الله شيمته الوفاء
أمن يهجو رسول الله منكم * ويمدحه وينصره سواء ؟
السيرة النبوية — صفحة 878
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٨٧٨