بلغه إسلام أم هانئ :
أشاقتك هند أم أتاك سؤالها * كذاك النوى أسبابها وانفتالها
وقد أرقت في رأس حصن ممنع * بنجران يسرى بعد ليل خيالها
وعاذلة هبت بليل تلومني * وتعذلني بالليل ، ضل ضلالها
وتزعم أنى إن أطعت عشيرتي * سأردى ، وهل يردين إلا زيالها ؟
فإني لمن قوم إذا جد جدهم * على أي حال أصبح اليوم حالها
وإني لحام من وراء عشيرتي * إذا كان من تحت العوالي مجالها
وصارت بأيديها السيوف كأنها * مخاريق ولدان ومنها ظلالها
وإني لأقلي الحاسدين وفعلهم * على الله رزقي نفسها وعيالها
وإن كلام المرء في غير كنهه * لكالنبل تهوى ليس فيها نصالها
فإن كنت قد تابعت دين محمد * وعطفت الأرحام منك حبالها
فكوني على أعلى سحيق بهضبة * ململمة غبراء يبس بلالها
قال ابن إسحاق : ويروى : " وقطعت الأرحام منك حبالها " .
قال ابن إسحاق : وكان جميع من شهد فتح مكة من المسلمين عشرة آلاف :
من بنى سليم سبع مئة - ويقول بعضهم : ألف - ومن بنى غفار أربع مئة ، ومن
أسلم أربع مئة ، ومن مزينة ألف وثلاثة نفر ، وسائرهم من قريش والأنصار
وحلفائهم ، وطوائف العرب من تميم وقيس وأسد .
وكان مما قيل من الشعر في يوم الفتح قول حسان بن ثابت الأنصاري :
عفت ذات الأصابع فالجواء * إلى عذراء منزلها خلاء
ديار من بنى الحسحاس قفر * تعفيها الروامس والسماء
وكانت لا يزال بها أنيس * خلال مروجها نعم وشاء
فدع هذا ، ولكن من لطيف * يؤرقني إذا ذهب العشاء
السيرة النبوية — صفحة 877
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٨٧٧