أو بعيره ، فالله أشد غضبا لجاره . قال : ففارقته على ذلك .
قال : فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر أبو بكر على الناس ،
قال : قدمت عليه ، فقلت له : يا أبا بكر ، ألم تك نهيتني عن أن أتأمر على
رجلين من المسلمين ؟ قال : بلى ، وأنا الآن أنهاك عن ذلك ، قال ، فقلت له :
فما حملك على أن تلى أمر الناس ؟ قال : لا أجد من ذلك بدا ، خشيت على أمة
محمد صلى الله عليه وسلم الفرقة .
قال ابن إسحاق : أخبرني يزيد بن أبي حبيب أنه حدث عن عوف
ابن مالك الأشجعي ، قال : كنت في الغزاة التي بعث فيها رسول الله صلى الله
عليه وسلم عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل ، قال : فصحبت أبا بكر وعمر ،
فمررت بقوم على جزور لهم قد نحروها ، وهم لا يقدرون على أن يعضوها ( 1 ) ، قال :
وكنت امرأ لبقا جازرا ، قالت : فقلت : أتعطونني منها عشيرا على أن أقسمها
بينكم ؟ قالوا : نعم ، قال : فأخذت الشفرتين ، فجزأتها مكاني ، وأخذت منها
جزءا فحملته إلى أصحابي ، فاطبخناه فأكلناه ، فقال لي أبو بكر وعمر رضي الله عنهما
: أنى لك هذا اللحم يا عوف ؟ قال : فأخبرتهما خبره ، فقالا : والله
ما أحسنت حين أطعمتنا هذا ، ثم قاما يتقيآن ما في بطونهما من ذلك ، قال :
فلما قفل الناس ( 1 ) من ذلك السفر ، كنت أول قادم على رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، قال : فجئته وهو يصلى في بيته ، قال : فقلت : السلام عليك يا رسول الله
ورحمة الله وبركاته ، قال : أعوف بن مالك ؟ قال : قلت : نعم ، بأبي أنت
وأمي ، قال : أصاحب الجزور ؟ ولم يزدني رسول الله صلى الله عليه وسلم
على ذلك شيئا .
هامش
( 1 ) يعضوها : يقطعوها ويجعلوها أعضاء .
( 2 ) قفل الناس : رجعوا .