في بيض النعام بنواحي الرمل في الجاهلية ، ثم أغير على إبل الناس ، فإذا أدخلتها
الرمل غلبت عليها ، فلم يستطع أحد أن يطلبني فيه ، حتى أمر بذلك الماء الذي
خبأت في بيض النعام فأستخرجه ، فأشرب منه ، فلما أسلمت خرجت في تلك
الغزوة التي بعث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص إلى ذات
السلاسل ، قال : قلت : والله لأختارن لنفسي صاحبا ، قال : فصحبت أبا بكر ،
قال : فكنت معه في رحله ، قال : وكانت عليه عباءة له فدكية ، فكان
إذا نزلنا بسطها ، وإذا ركبنا لبسها ثم شكها عليه بخلال له ، قال : وذلك
الذي له يقول أهل نجد حين ارتدوا كفارا : نحن نبايع ذا العباءة ! قال :
فلما دنونا من المدينة قافلين ، قال : قلت : يا أبا بكر ، إنما صحبتك لينفعني الله
بك ، فانصحني وعلمني ، قال : لو لم تسألني ذلك لفعلت ، قال : آمرك أن توحد
الله ولا تشرك به شيئا ، وأن تقيم الصلاة ، وأن تؤتى الزكاة ، وتصوم رمضان ،
وتحج هذا البيت ، وتغتسل من الجنابة ، ولا تتأمر على رجل من المسلمين أبدا .
قال : قلت : يا أبا بكر ، أما أنا والله فإني أرجوا أن لا أشرك بالله أحدا أبدا ،
وأما الصلاة فلن أتركها أبدا إن شاء الله ، وأما الزكاة فإن يك لي مال أؤدها
إن شاء الله ، وأما رمضان فلن أتركه أبدا إن شاء الله ، وأما الحج فإن أستطع
أحج إن شاء الله تعالى ، وأما الجنابة فسأغتسل منها إن شاء الله ، وأما الامارة
فإني رأيت الناس يا أبا بكر لا يشرفون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعند الناس إلا بها ، فلم تنهاني عنها ؟ قال : إنك إنما استجهدتني لأجهد لك ،
وسأخبرك عن ذلك : إن الله عز وجل بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بهذا الدين ،
فجاهد عليه حتى دخل الناس فيه طوعا وكرها ، فلما دخلوا فيه كانوا عواذ الله
وجيرانه ، وفى ذمته ، فإياك لا تخفر الله في جيرانه ، فيتبعك الله خفرته ،
فإن أحدكم يخفر في جاره ، فيظل ناتئا عضله ، غضبا لجاره أن أصيب له شاة
السيرة النبوية — صفحة 1041
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٠٤١