إنما قالها تعوذا [ بها ] من القتل . قال ، فمن لك بها يا أسامة ؟ قال : فوالذي بعثه
بالحق ما زال يرددها على حتى لوددت أن ما مضى من إسلامي لم يكن ، وأنى
كنت أسلمت يومئذ ، وأنى لم أقتله ، قال : قلت : أنظرني يا رسول الله ، إني
أعاهد الله أن لا أقتل رجلا يقول لا إله إلا الله أبدا ، قال : تقول بعدي يا أسامة ،
قال : قلت بعدك .
غزوة عمرو بن العاص ذات السلاسل
وغزوة عمرو بن العاص ذات السلاسل من أرض بنى عذرة ، وكان من
حديثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه يستنفر العرب إلى الشام . وذلك
أن أم العاص بن وائل كانت امرأة من بلى ، فبعثه رسول الله صلى الله عليه
وسلم إليهم يستألفهم لذلك ، حتى إذا كان على ماء بأرض جذام ، يقال له
السلسل ، وبذلك سميت تلك الغزوة ، غزوة ذات السلاسل ، فلما كان عليه خاف
فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمده ، فبعث إليه رسول الله صلى الله
عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح في المهاجرين الأولين ، فيهم أبو بكر وعمر ، وقال
لأبي عبيدة حين وجهه : لا تختلفا ، فخرج أبو عبيدة حتى إذا قدم عليه ، قال
له عمرو : إنما جئت مددا لي ، قال أبو عبيدة : لا ، ولكني على ما أنا عليه ،
وأنت على ما أنت عليه ، وكان أبو عبيدة رجلا لينا سهلا ، هينا عليه أمر الدنيا
فقال له عمرو : بل أنت مدد لي ، فقال : أبو عبيدة : يا عمرو ، إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال لي : لا تختلفا ، وإنك إن عصيتني أطعتك ، قال : فإني
الأمير عليك ، وأنت مدد لي ، قال : فدونك ، فصلى عمرو بالناس .
قال : وكان من الحديث في هذه الغزاة : أن رافع بن أبي رافع الطائي ، وهو
رافع بن عميرة ، كان يحدث - فيما بلغني - عن نفسه قال : كنت امرأ نصرانيا ،
وسميت سرجس ، فكنت أدل الناس وأهداهم بهذا الرمل ، كنت أدفن الماء
السيرة النبوية — صفحة 1040
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٠٤٠