قال ابن هشام : أنشدني أبو عبيدة : " أرجو فواضله وحسن ثنائها " .
قال ابن إسحاق : فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيما بلغني : يا فروة ، هل ساءك ما أصاب قومك
يوم الردم ؟ قال : يا رسول الله ، من ذا يصيب قومه مثل ما أصاب قومي يوم
الردم لا يسوءه ذلك ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له : أما إن ذلك لم يزد
قومك في الاسلام إلا خيرا .
واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على مراد وزبيد ومذحج كلها ، وبعث
معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقة ، فكان معه في بلاده حتى توفى
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قدوم عمرو بن معد يكرب في أناس من بنى زبيد
وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن معد يكرب في أناس من
بنى زبيد ، فأسلم ، وكان عمرو قد قال لقيس بن مكشوح المرادي ، حين انتهى
إليهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا قيس ، إنك سيد قومك ، وقد ذكر
لنا أن رجلا من قريش يقال له محمد قد خرج بالحجاز ، يقول إنه نبي ، فانطلق
بنا إليه حتى نعلم علمه ، فإن كان نبيا كما يقول ، فإنه لن يخفى عليك ، وإذا لقيناه
اتبعناه ، وإن كان غير ذلك علمنا علمه ، فأبى عليه قيس ذلك ، وسفه رأيه ،
فركب عمرو بن معد يكرب حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسلم ،
وصدقه ، وآمن به .
فلما بلغ ذلك قيس بن مكشوح أوعد عمرا ، وتحطم عليه ، وقال : خالفني
وترك رأيي ، فقال عمرو بن معد يكرب في ذلك :
أمرتك يوم ذي صنعاء * أمرا باديا رشده
السيرة النبوية — صفحة 1004
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٠٠٤