حاتم ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانطلق بي إلى بيته ، فوالله إنه لعامد
بي إليه ، إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة ، فاستوقفته ، فوقف لها طويلا تكلمه في
حاجتها ، قال : قلت في نفسي : والله ما هذا بملك ، قال : ثم مضى بي رسول الله
صلى الله عليه وسلم حتى إذا دخل بي بيته تناول وسادة من أدم محشوة ليفا ،
فقذفها إلى ، فقال : اجلس على هذه ، قال : قلت : بل أنت فاجلس عليها ،
فقال : بل أنت ، فجلست عليها ، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأرض
قال : في نفسي : والله ما هذا بأمر ملك ، ثم قال : إيه يا عدي بن حاتم ! ألم
تك ركوسيا ؟ قال : قلت : بلى . [ قال ] : أولم تكن تسير في قومك
بالمرباع ؟ قال : قالت : بلى ، قال : فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك ، قال
قلت : أجل والله ، وقال : وعرفت أنه نبي مرسل ، يعلم ما يجهل ، ثم قال :
لعلك يا عدى إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم ، فوالله
ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه ، ولعلك إنما يمنعك
من خول فيه ما ترى من كثرة عدوهم وقلة عددهم ، فوالله ليوشكن أن تسمع
بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها [ حتى ] تزور هذا البيت ، لا تخاف ، ولعلك
إنما يمنعك من دخول فيه أنك ترى أن الملك والسلطان في غيرهم ، وأيم الله
ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم ، قال : فأسلمت
وكان عدى يقول : قد مضت اثنتان وبقيت الثالثة ، والله لتكونن ، قد
رأيت القصور البيض من أرض بابل قد فتحت ، وقد رأيت المرأة تخرج من
القادسية على بعيرها لا تخاف حتى تحج هذا البيت . وأيم الله لتكونن الثالثة ،
ليفيضن المال حتى لا يوجد من يأخذه . .
قدوم فروة بن مسيك المرادي
قال ابن إسحاق : وقدم فروة بن مسيك المرادي على رسول الله صلى الله
السيرة النبوية — صفحة 1002
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٠٠٢