عليه وسلم مفارقا لملوك كندة ، ومباعدا لهم ، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقد كان قبيل الاسلام بين مراد وهمدان وقعة ، أصابت فيها همدان من
مراد ما أرادوا ، حتى أثخنوهم في يوم كان يقال له : يوم الردم ، فكان الذي
قاد همدان إلى مراد الأجدع بن مالك في ذلك اليوم .
قال ابن هشام : الذي قاد همدان في ذلك اليوم مالك بن حريم الهمداني .
قال ابن إسحاق : وفى ذلك اليوم يقول فروة بن مسيك :
مررن على لفاة وهن خوص * ينازعن الأعنة ينتحينا
فإن نغلب فغلابون قدما * وإن نغلب فغير مغلبينا
وما إن طبنا جبن ، ولكن * منايانا وطعمة آخرينا
كذاك الدهر دولته سجال * تكر صروفه حينا فحينا
فبينا ما نسر به ونرضى * ولو لبست غضارته سنينا
إذ انقلبت به كرات دهر * فألفيت الأولى غبطوا طحينا
فمن يغبط بريب الدهر منهم * يجد ريب الزمان له خئونا
فلو خلد الملوك إذن خلدنا * ولو بقي الكرام إذن بقينا
فأفنى ذلكم سروات قومي * كما أفنى القرون الأولينا
قال ابن هشام : أول بيت منها ، وقوله : " فإن نغلب " عن غير ابن إسحاق
قال ابن إسحاق : ولما توجه فروة بن مسيك إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم مفارقا لملوك كندة ، قال :
لما رأيت ملوك كندة أعرضت * كالرجل خان الرجل عرق نسائها
قربت راحلتي نؤم محمدا * أرجو فواضلها وحسن ثرائها
السيرة النبوية — صفحة 1003
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٠٠٣