ابن عمرو ، فقالت لعمرو في مسيره : لكأني برجل أدلم أسود ، كأن مشافره
مشافر بعير آكل مرار قد أخذ برقبتك ، تعنى الحارث ، فسمى آكل المرار ،
والمرار : شجر . ثم تبعه الحارث في بنى بكر بن وائل ، فلحقه ، فقتله ، واستنقنذ
امرأته ، وما كان أصاب . فقال الحارث بن حلزة اليشكري لعمرو بن المنذر ،
وهو عمرو بن هند اللخمي :
وأقدناك رب غسان بالمنذر * كرها إذ لا تكال الدماء
لان الحارث الأعرج الغساني قتل المنذر أباه ، وهذا البيت في قصيدة له . وهذا
الحديث أطول مما ذكرت ، وإنما منعني من استقصائه ما ذكرت من
القطع . ويقال : بل آكل المرار : حجر بن عمرو بن معاوية ، وهو صاحب
هذا الحديث ، وإنما سمى آكل المرار ، لأنه أكل هو وأصحابه في تلك الغزوة
شجرا يقال له المرار .
قدوم صرد بن عبد الله الأزدي
قال ابن إسحاق : وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم صرد بن عبد الله
الأزدي ، فأسلم ، وحسن إسلامه ، في وفد من الأزد ، فأمره رسول الله صلى الله
عليه وسلم على من أسلم من قومه . وأمره أن يجاهد بمن أسلم من كان يليه من
أهل الشرك ، من قبل اليمن .
فخرج صرد بن عبد الله يسير بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى نزل
بجرش ، وهي يومئذ مدينة مغلقة ، وبها قبائل من قبائل اليمن ، وقد
ضوت إليهم خثعم ، فدخلوها معهم حين سمعوا بسير المسلمين إليهم ،
فحاصروهم فيها قريبا من شهر ، وامتنعوا فيها منه ، ثم إنه رجع عنهم
قافلا ، حتى إذا كان إلى جبل لهم يقال له شكر ، ظن أهل جرش
السيرة النبوية — صفحة 1007
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٠٠٧