صلى الله عليه وسلم بمثل ما أمر به للقوم ، وقال : أما إنه ليس بشر كم مكانا ،
أي لحفظه ضيعة أصحابه ، وذلك الذي يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال : ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : وجاؤوه بما أعطاه ،
فلما انتهوا إلى اليمامة ارتد عدو الله ، وتنبأ وتكذب لهم ، وقال : إني قد أشركت
في الامر معه . وقال لوفده الذين كانوا معه : : ألم يقل لكم حين ذكرتموني له :
أما إنه ليس بشر كم مكانا ، ما ذاك إلا لما كان يعلم أنى قد أشركت في الامر معه
ثم جعل يسجع لهم الأساجيع ، ويقول لهم فيما يقول مضاهاة للقرآن : " لقد أنعم
الله على الحبلى ، أخرج منها نسمة تسعى ، من بين صفاق وحشى " . وأحل لهم
الخمر والزنا ، ووضع عنهم الصلاة ، وهو مع ذلك يشهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم
بأنه نبي ، فأصفقت معه حنيفة على ذلك ، فالله أعلم أي ذلك كان .
قدوم زيد الخيل في وفد طيئ
قال ابن إسحاق : وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد طيئ فيهم
زيد الخيل ، وهو سيدهم ، فلما انتهوا إليه كلموه ، وعرض عليهم رسول الله صلى
الله عليه وسلم الاسلام ، فأسلموا ، فحسن إسلامهم ، وقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم - كما حدثني من لا أتهم من رجال طيئ - ما ذكر لي رجل من العرب
بفضل ، ثم جاءني ، إلا رأيته دون ما يقال فيه ، إلا زيد الخيل ، فإنه لم يبلغ كل
ما كان فيه ، ثم سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد الخير ، وقطع له فيدا ،
وأرضين معه ، وكتب له بذلك ، فخرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
راجعا إلى قومه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ينج زيد من حمى المدينة
فإنه - قال : قد سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم غير الحمى ، وغير أم ملدم
فلم يثبته - فلما انتهى من بلد نجد إلى ماء من مياهه ، يقال له فردة ، أصابته الحمى
بها فمات ، ولما أحس زيد بالموت قال :
السيرة النبوية — صفحة 999
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٩٩٩