ثم كانت القصة لأهل العذر ، حتى انتهى إلى قوله : ( ولا على الذين إذا
ما أتوك لتحملهم قلت : لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم
تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ) وهم البكاءون .
ثم قال تعالى : ( إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء ، رضوا
بأن يكونوا مع الخوالف ، وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ) .
والخوالف : النساء . ثم ذكر حلفهم للمسلمين واعتذارهم ، فقال : ( فأعرضوا
عنهم ) ، إلى قوله تعالى : ( فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم
الفاسقين ) .
ثم ذكر الاعراب ومن نافق منهم وتربصهم برسول الله صلى الله عليه وسلم
وبالمؤمنين ، فقال : ( ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق ) : أي من صدقة
أو نفقة في سبيل الله ( مغرما ، ويتربص بكم الدوائر ، عليهم دائرة السوء
والله سميع عليم ) .
ثم ذكر الاعراب أهل الاخلاص والايمان منهم ، فقال : ( ومن
الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله
وصلوات الرسول ، ألا إنها قربة لهم ) .
ثم ذكر السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، وفضلهم ، وما وعدهم الله
من حسن ثوابه إياهم ، ثم ألحق بهم التابعين لهم بإحسان ، فقال : ( رضي الله عنهم
ورضوا عنه ) ، ثم قال تعالى : ( وممن حولكم من الاعراب
منافقون ، ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ) : أي لجوا فيه ، وأبوا
غيره ( سنعذبهم مرتين ) والعذاب الذي أوعدهم الله مرتين - فيما بلغني -
غمهم بما هم فيه من أمر الاسلام ، وما يدخل عليهم من غيظ ذلك على غير
حسبة ، ثم عذابهم في القبور إذا صاروا إليها ، ثم العذاب العظيم الذي يردون
السيرة النبوية — صفحة 980
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٩٨٠