بل ضاربين حبيك البيض إذ لحقوا * شم العرانين عند الموت لذاع
شم بهاليل مسترخ حمائلهم * يسعون للموت سعيا غير دعداع
وقال ضرار بن الخطاب أيضا :
لما أتت من بنى كعب مزينة * والخزرجية فيها البيض تأتلق
وجردوا مشرفيات مهندة * وراية كجناح النسر تختفق
فقلت : يوم بأيام ومعركة * تنبي لما خلفها ما هزهز الورق
قد عودوا كل يوم أن تكون لهم * ريح القتال وأسلاب الذين لقوا
خبرت نفسي على ما كان من وجل * منها وأيقنت أن المجد مستبق
أكرهت مهري حتى خاض غمرتهم * وبله من نجيع عانك علق
فظل مهري وسربالي جسيدهما * نفخ العروق رشاش الطعن والورق
أيقنت أنى مقيم في ديارهم * حتى يفارق ما في جوفه الحدق
لا تجزعوا يا بنى مخزوم إن لكم * مثل المغيرة فيكم ما به زهق
صبرا فدى لكم أمي وما ولدت * تعاوروا الضرب حتى يدبر الشفق
وقال عمرو بن العاص :
لما رأيت الحرب ينزو * شرها بالرضف نزوا
وتناولت شهباء تلحو * الناس بالضراء لحوا
أيقنت أن الموت حق * والحياة تكون لغوا
حملت أثوابي على * عتد يبذ الخيل رهوا
سلسل إذا نكبن في البيداء * يعلو الطرف علوا
وإذا تنزل ماؤه * من عطفه يزداد زهوا
ربذ كيعفور الصريمة * راعه الرامون دحوا
شنج نساه ضابط * للخيل إرخاء وعدوا
السيرة النبوية — صفحة 652
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٦٥٢